ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising
  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

تابعونا على فيسبوك

حكم من أغمي عليه وهو صائم

الاثنين 23 فبراير 2026 - 09:55
حكم من أغمي عليه وهو صائم
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

الصيام شُرع تحقيقاً لمقاصد عظيمة في تزكية النفس وتعظيم شعائر الله. غير أن الشريعة راعت أحوال المكلّفين وظروفهم الصحية، فخففت عنهم عند العجز أو الضرر. ومن المسائل التي يكثر السؤال عنها في شهر رمضان: حكم من أُغمي عليه أثناء الصيام في نهار رمضان، وهل يؤثر ذلك في صحة صومه أم لا؟

معنى الإغماء وتمييزه عن غيره

الإغماء هو فقدان الوعي فقداناً مؤقتاً بسبب عارض صحي، كهبوط الضغط أو اضطراب السكر أو الإرهاق الشديد. ويختلف عن:

النوم: إذ يبقى النائم مدركاً في الجملة، ويصح صومه باتفاق العلماء.

الجنون: وهو زوال العقل بالكلية، ولا يصح معه التكليف.

التخدير الطبي: ويُلحق غالباً بالإغماء من حيث الحكم، بحسب مدته وأثره.

حكم الإغماء الجزئي أثناء النهار

إذا أُغمي على الصائم جزءاً من النهار ثم أفاق في جزء آخر منه، فالجمهور على أن صومه صحيح، ما دام قد نوى الصيام من الليل ولم يتعاطَ مفطراً.

وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، واستدلوا بأن الأصل صحة العبادة ما دام المكلف قد دخل فيها مستوفياً شروطها، ولم يأتِ بمفسدٍ متعمد.

حكم من أُغمي عليه طوال النهار

إذا استغرق الإغماء جميع ساعات النهار من الفجر إلى المغرب دون إفاقة، فهنا وقع الخلاف:

ذهب بعض الفقهاء إلى أن صومه لا يصح، لأن الصيام عبادة يشترط لها الإدراك في الجملة.

وذهب آخرون إلى أن الصوم صحيح ما دام قد نوى قبل الفجر.

والراجح عند كثير من أهل العلم أن من استغرقه الإغماء اليوم كله يقضي ذلك اليوم احتياطاً، لأن شرط الصوم هو الإمساك الواعي، ومع انعدام الإدراك الكامل طوال النهار يكون القضاء أولى.

من أُغمي عليه عدة أيام

إذا استمر الإغماء عدة أيام:

إن كان الإغماء طارئاً ومؤقتاً، فإنه يقضي الأيام التي لم يصح فيها صومه بعد شفائه.

أما إذا تحوّل الأمر إلى حالة طويلة شبيهة بزوال العقل التام، فقد يُنظر إليه من زاوية سقوط التكليف مؤقتاً، ويكون الحكم بحسب حالته الطبية ومدى الإدراك.

الإغماء بسبب المرض أو الإرهاق

إذا كان الإغماء ناتجاً عن مرض أو مشقة ظاهرة يخشى معها الضرر، فإن الشريعة تبيح الفطر ابتداءً؛ لقوله تعالى: "فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر".

فإن أفاق المريض في أثناء النهار بعد أن أفطر بعذر، فلا يُطالب بالإمساك بقية اليوم على الراجح، ويقضي يوماً مكانه.



إقــــرأ المزيد