ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising
  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

تابعونا على فيسبوك

محمود خليل الحصري: شيخ القراء الذي جعل صوته مصحفا يمشي

الجمعة 20 فبراير 2026 - 16:22
محمود خليل الحصري: شيخ القراء الذي جعل صوته مصحفا يمشي
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

كان الشيخ "محمود خليل الحصري" من كبار القراء في العالم الإسلامي، واشتهر بدقة التزامه بأحكام التجويد، وتسجيلاته تعد مرجعا لمن يريد تعلم قراءة القرآن الكريم بالطريقة الصحيحة.

علاوة على كونه قارئا متقنا لكتاب الله، ذا علم واسع بالتفسير والحديث، مجيدا لقراء ات القرآن العشر؛ إذ عكف طيلة حياته على علوم القرآن، وشُغف بعلم القراءات حتى أصبح عَلَماً من أعلامه، فنال فيها شهادة من الأزهر الشريف، وكان يحاضر في موضوعاتها في العديد من الجامعات الإسلامية، وعُيّن شيخا لعموم المقارئ المصرية عام 1961، وهو أعلى منصب ديني للقراء في مصر، ولا يتولاه إلا من أتقن القراءات وعلومها.

ولادته

ولد فضيلة الشيخ القارئ "محمود خليل الحصري" في غرة ذي الحجة سنة 1335هـ وهو يوافق 17 من سبتمبر عام 1917م، بقرية شبرا النملة، مركزطنطا بمحافظة الغربية بمصر.

لماذا سمي بالحصري؟

فقد سمي الحصري نسبة الى صناعة الاب المكافح الذي كان يبيع الحصير للناس بعد ان يجدلها بيديه، وكانت مشاركات الحصري له عديدة في عمله فيصنع الحصر ويبيعها الى جانب حفظ القرآن الكريم.

وهو متزوج وله سبعة اولاد.

قرأ القرآن في شبرا النملة – مسقط رأسه – نظير عشرة قروش، ثم قرأ القرآن ولأول مرة خارج قريته في كفر الشيخ علي بكفر الريا طوال ثلاث ليال بمائة وعشرين قرشا.

حياته العلمية 

حفظ القرآن الكريم وسنّه ثمان سنوات ، ودرس بالأزهر ، ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن لما كان لديه من صوت متميز وأداء حسن.

وكان ترتيبه الأول بين المتقدمين لامتحان الإذاعة سنة (1364هـ – 1944م) .

ثم قارئاً بالمسجد الأحمدي (1370هـ – 1950 م).

ثم تولى القراءة بمسجد الحسين منذ عام (1375هـ – 1955م).

وعُيّن مفتشاً للمقارئ المصرية (1377 هـ – 1957م ).

ثم وكيلاً لمشيخة المقارىء (1378 هـ – 1958م).

ثم مراجعاُ ومصححاً للمصاحف بمشخية الازهر (1379 هـ – 1959م).

تولى مشيخة المقارئ سنة (1381هـ – 1961م).

وكان أول من سجل المصحف الصوتي المرتل برواية حفص عن عاصم سنة (1381هـء1961م)، وظلت إذاعة القرآن بمصر تقتصر على صوته متفرداً حوالي عشر سنوات.

ثم سجل رواية ورش عن نافع سنة (1384 هـ – 1964 م).

ثم رواية قالون والدوري والمصحف المعلم  سنة (1388هـ – 1968م).

وانتخب رئيساً لاتحاد قراء العالم الإسلامي سنة (1388هـ – 1968م).

سجل مصحف مشاهير القراء مع القراء( مصطفى اسماعيل – عبدالباسط عبد الصمد – محمود على البنا) سنه (1390 هـ – 1970م).

مآثر الشيخ الحصري

في عام  1954اختارته الحكومة السعودية لافتتاح الحفل الرسمي لاضاءة مكة المكرمة بالكهرباء ، بدعوة رسمية.

في عام 1960 كان أول من ابتعث لزيارة المسلمين في الهند وباكستان، وقراءة القرآن الكريم في المؤتمر الإسلامي الأول بالهند.

في عام 1963م وفي أثناء زيارته لدولة الكويت عثر على مصاحف قامت اليهود بتحريفها، فتصدى – رحمه الله – لألاعيب الصهاينة.

وفي عام 1965م قام بزيارة فرنسا وأتيحت له الفرصة إلى هداية عشرة فرنسيين لدين الإسلام بعد أن سمعوا كلمات الله أثناء تلاوته للقرآن الكريم.

وفي عام 1973م قام الشيخ محمود خليل الحصري أثناء زيارته الثانية لأمريكا بتلقين الشهادة لثمانية عشر رجلاً وامرأة أمريكيين أشهروا إسلامهم على يديه وذلك بعد سماعهم لتلاوة القرآن الكريم.

في عام 1975م كان أول من رتّل القرآن الكريم في العالم بطريقة المصحف المفسّر (مصحف الوعظ).

في عام 1977م كان أول من رتّل القرآن الكريم في الأمم المتحدة أثناء زيارته لها بناءً على طلب جميع الوفود العربية والإسلامية والتقى هناك بالرئيس الامريكى جيمى كارتر ويعتبر اول واخر قارىء يقرأ فى الامم المتحده.

وفي عام 1978م كان أول من رتّل القرآن في قاعة الملوك بلندن، وأذّن لصلاة الظهر في الكونجرس الأمريكي أثناء زيارة وفد مشيخة الأزهر لأمريكا.

سافر إلى جميع الدول العربية والإسلامية وكذلك روسيا والصين وسويسرا وكندا وأغلب عواصم العالم، وقد استقبله أغلب زعماء العالم.

وهو أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم، ترعى مصالحهم وتضمن لهم سبل العيش الكريم، ونادى بضرورة إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن الكريم في جميع المدن والقرى ، وقام بتشييد مسجدين ومكتبن للتحفيظ بالقاهرة وطنطا.

أوصى في خاتمة حياته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم وحفاظه، والإنفاق في وجوه الخير كافة .

عبقريته

لقد كانت عبقرية الشيخ الحصري تقوم على الإحساس اليقظ بعلوم التجويد للقرآن الكريم، وهي علوم موضوعية داخلية تجعل من البيان القرآني سيمفونية بيانية تترجم المشاعر والأصوات والأشياء فتحيل المفردات إلى كائنات حية.
وكان الشيخ – رحمه الله – شديد التأثر بالقرآن ، وكان عاملاً بما يقول، وكان ذا ورع وتقوى، كسب الصوت رهبة ومخافة؛ فأثرت خشوعاً وخضوعاً لله عزوجل، مما أثر في آذان سامعيه.

فائدة الترتيل

يقول الشيخ محمود خليل الحصري : ” إن الترتيل يجسّد المفردات تجسيدا حيًّا ومن ثم يجسد المداليل التي ترمي إليها المفردات . وإذا كنا عند الأداء التطريبي نشعر بنشوة آتية من الإشباع التطريبي فإننا عند الترتيل يضعنا في مواجهة النص القرآني مواجهة عقلانية محضة تضع المستمع أمام شعور بالمسؤولية “.
أما قراءته فتمتاز بأشياء منها :
متانة القراءة ورزانة الصوت، وحسن المخارج التي صقلها بالرياضة.
الاهتمام بالوقف والابتداء حسبما رسمه علماء الفن.
العناية بمساواة مقادير المدود والفنات ومراتب التفخيم والترقيق، وتوفية الحركات.

مؤلفاته

للشيخ رحمه الله أكثر من عشرة مؤلفات في علوم القرآن منها:
أحكام قراءة القرآن.
القراأت العشر من الشاطبية والدرة.
معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء.
الفتح الكبير في الاستعاذة والتكبير .
مع القرآن الكريم.
قراءة ورش عن نافع المدني.
النهج الجديد في علم التجويد.
أحسن الأثر في تاريخ القراء الأربعة عشر.

وفاته 

توفي يوم الإثنين 24 نونبر سنة 1980 فور انتهائه من صلاة العشاء.



إقــــرأ المزيد