-
12:30
-
09:33
-
11:33
-
10:05
-
09:20
-
14:17
-
11:35
-
10:21
-
09:00
تابعونا على فيسبوك
أثر العقيدة في مواجهة الفتن
تُعدّ الفتن من أكثر الإبتلاءات التي تواجه الإنسان في حياته، إذ تتنوع بين فتن الشبهات التي تُزعزع الفكر والعقيدة، وفتن الشهوات التي تُضعف الإرادة وتدفع إلى الإنحراف عن الإستقامة. وفي هذا السياق، تبرز العقيدة الإسلامية كحصنٍ منيعٍ وسياجٍ واقٍ يحمي المسلم من الإنزلاق في دوامة الإضطراب والضياع، ويمنحه البوصلة التي تضبط سلوكه وتوجّه حياته.
معنى العقيدة ودورها في بناء الإنسان
العقيدة الإسلامية هي الإيمان الجازم بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. وهي ليست مجرد تصوّرات ذهنية، بل منظومة شاملة تُشكّل رؤية المسلم للكون والحياة والإنسان. ومن خلال هذا الإيمان الراسخ، تتكوّن لدى المسلم قناعة عميقة بأن كل ما يجري في هذا الكون هو بتقدير الله وحكمته، مما يورثه الطمأنينة والثبات عند وقوع الفتن.
العقيدة كمنهج للثبات في أوقات الاضطراب
عند ظهور الفتن، تتزعزع القيم وتختلط الحقائق، ويصبح التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة. هنا يظهر أثر العقيدة الإسلامية في ترسيخ الثبات، حيث تمنح المسلم مرجعية واضحة وهي الوحي الإلهي (القرآن الكريم والسنة النبوية)، بدل الاعتماد على الأهواء أو الشائعات أو ضغط الواقع.
قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً". أي أن التقوى والإيمان الصحيح يمنحان المؤمن قدرة على التمييز بين الحق والباطل.
الإيمان بالقدر وتخفيف أثر الفتن النفسية
من أعظم ما تحققه العقيدة في مواجهة الفتن، ترسيخ الإيمان بالقدر. فالمسلم يؤمن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه.
هذا الإيمان يخفف من آثار القلق والخوف والتوتر التي قد تصاحب الأزمات والفتن، ويجعل الإنسان أكثر توازناً في ردود أفعاله، فلا ينهار عند الشدائد ولا يطغى عند النعم.
العقيدة وضبط السلوك الأخلاقي
الفتن غالباً ما تكون اختباراً للأخلاق والقيم. وهنا تعمل العقيدة الإسلامية كضابط داخلي يراقب سلوك الإنسان حتى في غياب الرقابة الخارجية.
فالإيمان بالله واليوم الآخر يجعل المسلم يستحضر أن كل تصرفاته محاسَب عليها، مما يدفعه إلى الصدق والأمانة والعدل، ويبعده عن الإنحرافات الأخلاقية التي قد تروج أثناء الفتن.
دور العقيدة في وحدة المجتمع
الفتن لا تؤثر فقط على الأفراد، بل قد تهدد استقرار المجتمعات وتماسكها. والعقيدة الإسلامية تسهم في تعزيز الوحدة من خلال ترسيخ قيم الأخوة الإيمانية، ونبذ الفرقة، والحث على التعاون على البر والتقوى. فحين يتشبع المجتمع بالعقيدة الصحيحة، يصبح أكثر صلابة في مواجهة الإشاعات والصراعات الداخلية.