حكم التضحية بالأنثى من الغنم
الأضحية من الشعائر العظيمة في الإسلام التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في أيام عيد الأضحى المبارك، وهي من السنن المؤكدة عند جمهور الفقهاء لمن استطاع إليها سبيلاً. وقد أولى الفقه الإسلامي عناية دقيقة بتحديد شروط الأضحية، ومنها نوع الأنعام وسلامتها وسنّها، ومن بين المسائل التي يكثر السؤال عنها: حكم التضحية بالأنثى من الغنم.
الأصل الشرعي في جنس الأضحية
أجمع العلماء على أن الأضحية تصح من بهيمة الأنعام، وهي: الإبل، والبقر، والغنم (الضأن والماعز). ولم يأتِ في الشرع تفضيل جنس الذكر على الأنثى أو العكس في أصل الإجزاء، بل العبرة بسلامة الأضحية من العيوب وبلوغها السنّ المعتبر شرعاً.
وعليه، فإن الذكر والأنثى من الغنم كلاهما يجزئ في الأضحية إذا توفرت فيهما الشروط الشرعية.
التضحية بالأنثى من الغنم عند الفقهاء
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن التضحية بالأنثى من الغنم جائزة ومجزئة بلا كراهة إذا كانت سليمة من العيوب، وبلغت السن المعتبر شرعاً.
ويستدلون على ذلك بما يلي:
عموم الأدلة التي جاءت في مشروعية الأضحية من غير تخصيص لجنس الذكر.
أن المقصود من الأضحية هو التقرب إلى الله بإراقة الدم، وهذا يتحقق في الذكر والأنثى سواء.
عمل المسلمين عبر العصور على التضحية بالذكور والإناث دون نكير معتبر.
هل هناك أفضلية للذكر على الأنثى؟
اختلف الفقهاء في مسألة الأفضلية:
بعض أهل العلم يرون أن الذكر من الغنم أفضل في الأضحية لأنه أكمل في الخِلقة غالباً وأطيب لحماً، بينما يرى آخرون أن الأنثى لا تقلّ فضلاً عن الذكر إذا كانت أسمن وأطيب لحماً وأنفع للفقراء. والراجح أن الأفضلية تُبنى على الجودة والسلامة واللحم، لا على الجنس.
الشروط العامة لصحة الأضحية
لا بد في الأضحية سواء كانت ذكراً أو أنثى من توفر الشروط التالية:
بلوغ السن الشرعي (الجذع من الضأن أو الثني من غيره).
السلامة من العيوب المؤثرة مثل العرج البيّن، والمرض الظاهر، والهزال الشديد.
أن تكون من بهيمة الأنعام المعتبرة شرعاً.
أن تذبح في الوقت المحدد شرعاً (أيام النحر والتشريق).
الحكمة من جواز الأضحية بالأنثى
من مقاصد الشريعة في هذا الباب:
التوسعة على المسلمين وعدم التضييق عليهم في الاختيار.
تحقيق مقصود الأضحية وهو التقرب إلى الله وإطعام الفقراء.
مراعاة اختلاف البيئات وما يتوفر فيها من المواشي.