-
14:41
-
13:27
-
11:13
-
10:02
-
09:05
-
10:08
-
09:33
-
15:34
-
13:17
تابعونا على فيسبوك
هل الحسد يأكل الحسنات؟
الحسد من أخطر أمراض القلوب التي حذّر منها الإسلام، لما يتركه من آثار مدمرة على الإنسان في دينه ودنياه، ولما قد يدفع إليه من مشاعر الكراهية والعداوة وتمني زوال النعم عن الآخرين. ولم يتعامل الإسلام مع الحسد باعتباره مجرد شعور عابر، بل نظر إليه باعتباره آفة قلبية قد تفسد علاقة الإنسان بربه وبالناس، وتحرمه من راحة النفس وسلامة الصدر.
ما هو الحسد في الإسلام؟
الحسد هو أن يتمنى الإنسان زوال نعمة عن غيره، سواء كانت هذه النعمة مالا أو علما أو مكانة أو صحة أو نجاحًا أو ذرية أو غير ذلك، وقد يكون الحسد مصحوبا برغبة في انتقال النعمة إلى الحاسد، وقد يصل إلى مجرد كراهية بقاء النعمة عند صاحبها.
وهذا يختلف عن الغبطة، التي أجازها الإسلام، وهي أن يرى الإنسان نعمة عند غيره فيتمنى أن يرزقه الله مثلها دون أن يتمنى زوالها عن صاحبها.
وقد أشار القرآن الكريم إلى خطورة الحسد في قوله تعالى: "وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ". فالآية جعلت للحسد شراً يُستعاذ بالله منه، وهو ما يكشف عن خطورة هذا المرض عندما يتحول من مجرد خاطر إلى شعور مستقر وسلوك مؤذٍ.
الحسد لا يمحو الحسنات بمجرد الخاطر
من المهم جدا التفريق بين مجرد ورود خاطر الحسد وبين تعمد استقراره في القلب والعمل بمقتضاه. فالإنسان قد يشعر في لحظة ما بالغيرة أو الضيق عندما يرى نجاح شخص آخر، ثم يستدرك نفسه ويجاهد هذا الشعور ويستعيذ بالله منه ويترفع عنه. وهذا لا يعني أن حسناته قد ذهبت أو أن إيمانه قد انهدم.
وقد جاء في السنة أن الله تعالى تجاوز لهذه الأمة عما تحدث به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به. ولذلك فإن الخواطر العابرة التي لا يختارها الإنسان ولا يستقر عليها لا تُعامل معاملة الأفعال المقصودة.
أما الخطر الحقيقي فيبدأ عندما يتعمد الإنسان تغذية الحسد، ويتمنى الشر للآخرين، ويفرح بمصائبهم، ويسعى إلى إفساد نعمهم أو الإضرار بهم.
الحسد قد يقود إلى أكل الحسنات
حين يستقر الحسد في القلب، قد يتحول تدريجيًا إلى سلسلة من التصرفات المحرمة. فقد يبدأ الأمر بمشاعر داخلية، ثم يتحول إلى غيبة للشخص المحسود، أو نميمة بينه وبين الآخرين، أو نشر الشائعات عنه، أو التقليل من إنجازاته، أو اتهامه بما ليس فيه، أو محاولة عرقلة نجاحه.
وهنا يصبح الحسد سبباً مباشراً في ارتكاب الذنوب. والغيبة على وجه الخصوص من الذنوب الخطيرة التي شبّه القرآن أصحابها بمن يأكل لحم أخيه ميتًا، قال تعالى: "وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ". وبذلك يمكن أن يؤدي الحسد إلى سلسلة من المعاصي التي تنقص الأجر وتؤثر في ميزان الإنسان يوم القيامة.
الفرق بين الحسد والغبطة
من الأخطاء الشائعة الخلط بين الحسد والغبطة.
الحسد: أن تتمنى زوال النعمة عن غيرك.
الغبطة: أن تتمنى أن يرزقك الله مثل ما عند غيرك دون أن تتمنى زوال النعمة عنه.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثنتين"، والمقصود هنا الغبطة، أي أن يتمنى الإنسان مثل النعمة التي عند غيره في الخير المشروع.
ومن ذلك أن يرى المسلم عالماً نافعاً بعلمه فيتمنى أن يوفقه الله للعلم والنفع، أو يرى شخصًا كثير الصدقة فيتمنى أن يرزقه الله مالًا ينفق منه في الخير. وهذا النوع من التطلع ليس مذموماً، بل يمكن أن يكون دافعاً إلى العمل الصالح.