ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising

هل الرياء يخرج من الإسلام؟

الجمعة 07 غشت 2026 - 15:34
هل الرياء يخرج من الإسلام؟
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

الرياء من أخطر أمراض القلوب التي حذّر منها الإسلام، لأنه يتعلّق بأصل مهم من أصول العبادة، وهو إخلاص النية لله تعالى. وقد اهتم العلماء ببيان حقيقته وأحكامه، خاصة ما إذا كان يمكن أن يصل بالإنسان إلى الخروج من الإسلام أو أنه يبقى ضمن الذنوب والمعاصي.

ما هو الرياء؟

الرياء أن يعمل الإنسان الطاعة أو العبادة طلباً لمدح الناس وثنائهم، لا ابتغاء وجه الله وحده. ومن صور الرياء أن يُحسن الإنسان صلاته عندما يراه الناس، أو يتصدق ليُقال عنه كريم، أو يطلب الشهرة من خلال أعمال الخير، أو يُظهر من العبادة ما ليس في قلبه من الإخلاص.

حكم الرياء في الإسلام

ليس كل رياء يُخرج من الإسلام، بل إن الحكم يختلف بحسب حال الشخص وقصده. فالرياء قد يكون من الشرك الأصغر إذا كان صاحبه مؤمناً بالله، لكنه خالط عبادته طلبُ نظر الناس ومدحهم. وهذا النوع لا يُخرج صاحبه من الإسلام، لكنه من كبائر الذنوب، لأنه يفسد العمل ويعرّض صاحبه للعقوبة.

أما إذا وصل الأمر إلى أن الإنسان يجعل العبادة لغير الله بالكلية، فيعبد أو يتقرب لغير الله، أو يعتقد أن غير الله يستحق العبادة، فهذا يدخل في الشرك الأكبر الذي يُخرج من الإسلام، لأنه يتعلق بأصل التوحيد.

إذن هناك فرق بين:

من يرائي في عبادته وهو يؤمن أن الله وحده المستحق للعبادة: فهذا وقع في ذنب عظيم وشرك أصغر. من يجعل العبادة نفسها لغير الله أو يصرف شيئاً من خصائص العبادة لغير الله اعتقاداً: فهذا من الشرك الأكبر.

وقد قال الله تعالى: "فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا". فالآية تؤكد أن قبول العمل مرتبط بالإخلاص وعدم إشراك غير الله في القصد والنية.

الرياء لا يعني بالضرورة النفاق الأكبر

قد يخلط بعض الناس بين الرياء والنفاق، لكن العلماء فرّقوا بينهما. فالنفاق الأكبر هو أن يُظهر الإنسان الإسلام ويُبطن الكفر، وهذا يخرج من الملة. أما الرياء فقد يقع فيه المسلم بسبب ضعف النفس أو حب الثناء أو غفلة القلب، مع بقاء إيمانه بالله.

ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاف على أمته من الرياء، فقال: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، فسُئل عنه فقال: "الرياء".

فسمّاه النبي صلى الله عليه وسلم شركاً أصغر، مما يدل على خطورته، لكنه ليس كالشرك الأكبر الذي يخرج من الإسلام.

هل مجرد الشعور بالرياء يُبطل العمل؟

ليس كل خاطر يمر على الإنسان يجعله مرائيًا أو يبطل عمله. فقد يشعر المسلم أحياناً بحب الثناء أو يخشى من نظر الناس، وهذا أمر يحتاج إلى مجاهدة وليس دليلاً على فساد الإيمان.

العبرة بما يستقر في القلب وما يقصده الإنسان عند العمل. فإذا كان أصل العمل لله ثم طرأت وساوس أو خواطر فدفعها الإنسان وجاهد نفسه، فإنه لا يُؤاخذ عليها.



إقــــرأ المزيد