-
14:41
-
13:27
-
11:13
-
10:02
-
09:05
-
10:08
-
09:33
-
15:34
-
13:17
تابعونا على فيسبوك
معنى اليقين بالله تعالى
اليقين بالله تعالى من أعظم مقامات الإيمان، وهو حالة راسخة في القلب تجعل الإنسان يثق بربه ثقة لا تزعزعها تقلبات الحياة ولا تعصف بها الشدائد. فاليقين ليس مجرد معرفة عقلية بأن الله موجود، وإنما هو إيمان عميق بأن الله تعالى هو المدبر لكل شيء، وأن أمره كله حق، ووعده صدق، وأن ما قدره للعبد لا بد أن يكون، وما منعه عنه لحكمة، وإن لم يدركها الإنسان في حينها.
قال الله تعالى: "وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ"، فجعل اليقين من صفات أهل الإيمان، لأنه يمنح القلب قوة في مواجهة المجهول، ويجعل الإنسان ينظر إلى الدنيا بعين الإيمان لا بعين الخوف والإضطراب.
ما معنى اليقين بالله؟
اليقين بالله هو أن يطمئن القلب إلى الله تعالى، فيثق برحمته وعدله وحكمته، ويوقن بأن تدبيره خير من تدبير الإنسان لنفسه. فإذا ضاقت الأسباب، لم يعتقد أن الأبواب قد أُغلقت، بل يعلم أن قدرة الله لا تحدها الأسباب.
واليقين لا يعني أن الإنسان لا يحزن أو لا يخاف، فالأنبياء والصالحون مروا بالابتلاءات والمخاوف والأحزان، وإنما يعني أن هذه المشاعر لا تقطع صلته بالله ولا تدفعه إلى القنوط. قد تضيق به الدنيا، لكنه لا يضيق برحمة الله؛ وقد يتأخر الفرج، لكنه لا يشك في وعد الله.
اليقين يظهر عند الشدائد
تتجلى حقيقة اليقين عندما تتعقد الظروف وتضعف الوسائل. ففي أوقات الرخاء قد يدعي كثيرون الثقة بالله، لكن المحن تكشف مقدار رسوخ الإيمان في القلوب.
ومن أعظم صور اليقين أن يعمل الإنسان بالأسباب، ثم يترك النتائج لله. فهو يسعى ويخطط ويجتهد، لكنه لا يجعل قلبه متعلقًا بالأسباب وحدها، لأنه يعلم أن الأسباب لا تستقل بالتأثير، وأن الله سبحانه هو المسبب لكل شيء.
وهنا يتحول اليقين إلى قوة داخلية تمنح الإنسان القدرة على الصبر والثبات، فلا ينهار أمام الفشل، ولا يغتر عند النجاح، ولا يستسلم لليأس عندما تتأخر النتائج.
اليقين لا يعني ترك الأسباب
من الأخطاء الشائعة أن يُفهم التوكل واليقين على أنهما ترك للعمل وانتظار الفرج دون سعي. والصحيح أن الإسلام يجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله.
فالإنسان يزرع ثم يسأل الله الثمر، ويعمل ثم يسأل الله التوفيق، ويعالج مرضه مع يقينه بأن الشفاء بيد الله، ويسعى في طلب الرزق مع اعتقاده أن الرزاق هو الله. وبذلك يكون القلب متعلقاً بالله، بينما تتحرك الجوارح في الحياة بالأسباب المشروعة.
ثمار اليقين بالله
لليقين آثار عظيمة في حياة الإنسان، فهو يمنحه الطمأنينة عندما تضطرب الحياة، والصبر عندما يشتد البلاء، والشكر عندما تأتي النعم، والتواضع عند النجاح، والأمل عندما تتأخر النتائج.
كما أن اليقين يحرر الإنسان من الخوف المبالغ فيه من المستقبل؛ لأنه يعلم أن المستقبل بيد الله، وأن ما كتبه الله له سيأتيه، وأن الحكمة الإلهية قد تكون وراء أحداث لا يفهمها في لحظتها.
قال تعالى: "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ". وهذه الآية تلخص جانباً عظيماً من حقيقة اليقين: أن القلب حين يصدق اعتماده على الله يجد في معيته كفاية وأمانًا لا تمنحهما الدنيا وحدها.