-
14:41
-
13:27
-
11:13
-
10:02
-
09:05
-
10:08
-
09:33
-
15:34
-
13:17
تابعونا على فيسبوك
حكم سب الدهر
قد يمرّ الإنسان في حياته بمواقف صعبة أو أحداث مؤلمة تجعله يشعر بالضيق والغضب، فيصدر منه أحيانا كلام مثل: "لعن الله هذا الزمان" أو "ما أسوأ هذا الدهر" أو "هذا زمن لا خير فيه". وقد يظن البعض أن سبّ الدهر مجرد تعبير عن الغضب، لكنه في المنظور الإسلامي من الأمور التي حذّر منها الشرع لما تحمله من معنى يتعلق بتدبير الله تعالى وحكمته في خلقه.
فالإسلام يعلّم المسلم أن يؤمن بأن كل ما يقع في الكون يجري بعلم الله وإرادته، وأن الزمان لا يملك ضرّاً ولا نفعاً، وإنما هو مخلوق من مخلوقات الله تعالى.
معنى الدهر
الدهر هو الزمان، أي امتداد الأيام والليالي والسنين التي تجري فيها أحداث حياة الإنسان. والزمان في ذاته لا يفعل شيئاً، فهو ظرف تقع فيه الأحداث وليس فاعلاً لها.
النهي عن سبّ الدهر في القرآن والسنة
ورد النهي عن سبّ الدهر في الحديث القدسي الذي رواه البخاري ومسلم، قال الله تعالى: "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار".
ومعنى الحديث ليس أن الدهر هو اسم من أسماء الله تعالى، فالله سبحانه وتعالى منزه عن أن يكون مخلوقًا أو زمانًا، وإنما المعنى أن الله هو مالك الدهر ومدبّره، وأن من سبّ الدهر فقد اعترض ضمنًا على ما يجري فيه من أقدار الله. فالليل والنهار، وتعاقب الأيام، وما يقع فيها من أحداث، كلها تحت تدبير الله وحكمته.
لماذا نهى الإسلام عن سبّ الدهر؟
لأن سبّ الدهر يتضمن الإعتراض على قدر الله
عندما يسب الإنسان الزمان بسبب مصيبة أو مرض أو فقر أو مشكلة، فهو في الحقيقة يوجه غضبه إلى أمر قدّره الله تعالى بحكمته. والمؤمن يعلم أن الله لا يقدّر شيئًا عبثًا، بل وراء كل أمر حكمة قد تظهر للإنسان أو تخفى عنه. قال الله تعالى: "وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ".
لأن الدهر لا يملك التصرف
الزمان لا يخلق ولا يرزق ولا يضر ولا ينفع، وإنما هو مخلوق مسخر بأمر الله. لذلك فإن توجيه اللوم إليه لا معنى له من الناحية العقلية، لأن الفاعل الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى.
لأن سبّ الدهر قد يفتح باب سوء الظن بالله
المسلم مطالب بحسن الظن بالله، والثقة بعدله ورحمته وحكمته. أما كثرة الاعتراض والتذمر من أقدار الله فقد تؤثر في قلب الإنسان وتضعف رضاه وتسليمه.
أثر الإيمان بالقدر في ترك سبّ الدهر
الإيمان بالقدر يمنح المسلم راحة وطمأنينة؛ لأنه يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه إلا لحكمة يعلمها الله. قال الله تعالى: "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ". فكلما قوي إيمان الإنسان بالله وقدره، قلّ اعتراضه على ما يجري، وزاد رضاه وصبره.