ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising

حكم رؤية الهلال عند المالكية

الأربعاء 18 مارس 2026 - 14:29
حكم رؤية الهلال عند المالكية
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

يُعَدّ موضوع رؤية هلال عيد الفطر من المسائل الفقهية التي حظيت باهتمام كبير في المذهب المالكي، لما لها من ارتباط مباشر بتحديد نهاية شهر رمضان وبداية شهر شوال، وما يترتب على ذلك من أحكام شرعية وشعائر دينية جماعية. 

الأساس الشرعي لرؤية الهلال

ينطلق فقهاء المالكية من النصوص الشرعية الواضحة التي تربط ثبوت دخول الشهر القمري برؤية الهلال، وأبرزها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".

وهذا الحديث أصلٌ عند المالكية، حيث يدل على أن الرؤية البصرية للهلال هي المعتمد في إثبات دخول شهر شوال، وليس الحساب الفلكي المجرد.

حكم رؤية هلال شوال عند المالكية

يرى المالكية أن إثبات هلال عيد الفطر يكون برؤية شرعية معتبرة، سواء برؤية عدلين (شاهدين عدلين)، أو برؤية جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب (التواتر).

لا يُكتفى بشهادة شخص واحد في إثبات هلال شوال، بخلاف هلال رمضان الذي يُقبل فيه الواحد عند بعضهم.

شروط قبول شهادة رؤية الهلال

يشترط المالكية في الشهود:

العدالة: أي أن يكون الشاهد مستقيم السلوك، معروفاً بالصدق.

الضبط: أن يكون دقيق الملاحظة غير متوهم.

اتحاد الرؤية زماناً ومكاناً (في الجملة).

عدم مخالفة الحس أو الواقع (كأن يدّعي رؤية الهلال في وقت يستحيل فيه ذلك).

موقف المالكية من الحساب الفلكي

المذهب المالكي لا يعتمد الحساب الفلكي في إثبات الهلال، وإنما يراه:

وسيلة مساعدة في النفي (أي استبعاد الرؤية المستحيلة)، لكنه لا يُثبت به دخول الشهر شرعاً.

ويُعلل ذلك بأن النصوص الشرعية علّقت الحكم على الرؤية لا على الحساب. وأن عموم الأمة يمكنها العمل بالرؤية، بخلاف الحساب الذي يختص به أهل الإختصاص.

اختلاف المطالع عند المالكية

من المسائل المهمة يرى المالكية أن اختلاف المطالع معتبر، أي:

إذا ثبتت الرؤية في بلد، لا يلزم بالضرورة جميع البلدان، خاصة إذا تباعدت الأقطار.

لكن في التطبيق، قد يُعمل بوحدة الرؤية داخل الدولة الواحدة أو القطر الواحد، مراعاة لوحدة الناس واجتماعهم.

حكم من رأى الهلال وحده

إذا رأى شخص الهلال وحده:

في هلال شوال: لا يفطر وحده عند المالكية، بل يتبع جماعة المسلمين (أي إعلان القضاء أو الدولة). لأن الفطر شعيرة جماعية، ولا يُبنى على شهادة فرد غير مُعتمدة رسمياً.

البعد المقاصدي في المذهب المالكي

يراعي المالكية في هذه المسألة عدة مقاصد، منها:

- حفظ وحدة المسلمين في الصوم والفطر،

- رفع النزاع والإختلاف،

- تحقيق اليقين أو غلبة الظن القوي في إثبات الشهر،

- الإحتياط في العبادات.



إقــــرأ المزيد