ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising
  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

تابعونا على فيسبوك

حكم الهجرة غير الشرعية في الإسلام

السبت 01 غشت 2026 - 10:02
حكم الهجرة غير الشرعية في الإسلام
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

الهجرة من القضايا التي حظيت بمكانة كبيرة في الإسلام، فقد ارتبطت في التاريخ الإسلامي بمعانٍ عظيمة، أبرزها نصرة الحق، والبحث عن الأمن، وطلب العيش الكريم، كما كانت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة إلى المدينة محطة مفصلية في بناء الدولة الإسلامية. غير أن مفهوم الهجرة في العصر الحديث أصبح يطرح إشكالات جديدة، من بينها ما يُعرف بـ"الهجرة غير الشرعية"، وهي انتقال الأشخاص من بلد إلى آخر بطرق تخالف القوانين والأنظمة المعمول بها، مثل عبور الحدود دون وثائق قانونية أو باستخدام وسائل تعرض الإنسان للخطر.

ومن منظور الشريعة الإسلامية، فإن الحكم على هذه الظاهرة يحتاج إلى النظر في مجموعة من المبادئ الشرعية التي تجمع بين حفظ كرامة الإنسان، وصيانة الحقوق، واحترام العهود، ومنع الضرر.

مفهوم الهجرة في الإسلام

الهجرة عُرفت تاريخياً بأنها ترك مكان لا يستطيع فيه الإنسان إقامة دينه أو حفظ نفسه إلى مكان تتوفر فيه الحماية والأمان. وقد قال الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا".

وتدل الآية على أن الهجرة قد تكون واجبة عندما يعجز الإنسان عن حماية دينه أو نفسه، لكنها لا تعني بأي حال من الأحوال إلغاء القوانين أو الاعتداء على حقوق الآخرين.

الأصل الشرعي في احترام القوانين والعهود

من القواعد الأساسية في الإسلام الوفاء بالعهود والالتزام بالمواثيق، قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ". كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم".

وبناءً على ذلك، يرى العلماء أن دخول بلد آخر يخضع لشروط وقوانين ذلك البلد، وأن الحصول على تأشيرة أو إذن دخول يُعد نوعاً من الإلتزام بالأنظمة المتفق عليها. فإذا دخل الإنسان بلداً بعهد أو أمان ثم خالف شروطه، فإن ذلك قد يدخل في باب نقض العهد أو الإخلال بالأمانة، وهو أمر نهى عنه الإسلام.

حكم الهجرة غير الشرعية

لا يمكن إصدار حكم واحد على جميع حالات الهجرة غير الشرعية، لأن الظروف تختلف، لكن يمكن توضيح أهم الحالات:

الهجرة غير الشرعية مع تعريض النفس للهلاك

إذا كانت الهجرة تتم عبر طرق خطيرة، مثل ركوب قوارب غير آمنة أو عبور مناطق تهدد حياة الإنسان، فإن ذلك يتعارض مع مقصد حفظ النفس، وهو أحد المقاصد الكبرى للشريعة.

قال الله تعالى: "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ". فالإسلام لا يمنع الإنسان من البحث عن مستقبل أفضل، لكنه يرفض أن يكون ذلك عبر طريق يغلب عليه احتمال الهلاك أو الضرر الكبير.

الهجرة التي تتضمن مخالفة الأنظمة أو الغش

إذا كانت الهجرة تقوم على تزوير الوثائق، أو الكذب، أو التحايل على القوانين، أو خرق شروط الدخول والإقامة، فإن هذه الأفعال محرمة من حيث الأصل، لأنها تتضمن الغش والخداع وأكل الحقوق بالباطل. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا".

الهجرة بسبب الخوف أو الإضطهاد

قد تكون الهجرة في بعض الحالات مشروعة، بل واجبة، إذا كان الإنسان مهدداً في حياته أو دينه أو حريته، ولم يجد وسيلة لحماية نفسه إلا بالخروج من مكانه. فالإسلام يراعي الضرورات، ويقر مبدأ رفع الحرج عن الناس.

قال تعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا". لكن حتى في حالات الضرورة، يبقى المطلوب البحث عن الوسائل الممكنة والأكثر أمناً وأقرب إلى النظام والقانون.

الإسلام لا يحرم السعي إلى الرزق وتحسين الحياة

من الخطأ اعتبار كل من يهاجر بحثاً عن العمل أو حياة أفضل مخالفاً للتعاليم الإسلامية. فالسعي في الأرض وطلب الرزق أمر مشروع، قال الله تعالى: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ". لكن الإسلام يربط السعي بالوسائل المشروعة، فلا يكون تحقيق المصلحة الفردية سبباً في ارتكاب المحرمات أو تعريض النفس والآخرين للخطر.



إقــــرأ المزيد