-
14:41
-
13:27
-
11:13
-
10:02
-
09:05
-
10:08
-
09:33
-
15:34
-
13:17
تابعونا على فيسبوك
هل نحن في زمن الرويبضة؟
في ظل التحولات الإجتماعية والسياسية والثقافية التي يعيشها العالم اليوم، يطرح البعض تساؤلات حول وجود ما يُعرف في التراث الإسلامي بـ"زمن الرويبضة". هذا المفهوم الذي ورد في أحاديث نبوية شريفة، يصف مرحلة زمنية يشهد فيها المجتمع تصاعد مكانة الأشخاص الضعفاء علمياً أو دينياً أو أخلاقياً في مواقع السلطة، على حساب أهل العلم والفضل.
مفهوم الرويبضة في الإسلام
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه في أمر العامة". وهذا الحديث يحذر من تداعيات فقدان الكفاءة والفضيلة في المواقع المؤثرة على المجتمع.
مظاهر زمن الرويبضة
من منظور إسلامي، يمكن ملاحظة علامات هذا الزمن عبر عدة مظاهر:
غياب الكفاءة: تولي المناصب للأشخاص غير المؤهلين، سواء علمياً أو أخلاقياً، مع تهميش أهل الخبرة والعلم.
تراجع القيم: انتشار الإنحرافات الأخلاقية، وضعف الإلتزام بالحق والعدل، وسيطرة المصلحة الشخصية على القرار.
التمثيل الإعلامي: بروز الشخصيات الضعيفة أو الصاخبة إعلامياً على حساب الفعاليات العلمية أو الدينية الحقيقية.
تأثير الخطاب الشعبي: بروز الرأي على الخبرة، مما يؤدي إلى تحريف المفاهيم أو سوء إدارة الشؤون العامة.
أسباب حدوث زمن الرويبضة
ترجع هذه الظاهرة إلى أسباب متعددة، منها:
ابتعاد الأمة عن العلم الشرعي: حين ينعدم التمييز بين الحق والباطل، يظهر الغث على حساب السمين.
ضعف القيم الأخلاقية والإجتماعية: يؤدي ذلك إلى استشراء الأنانية والطمع في النفوذ.
تأثر المجتمعات بالهوى والرياء: فيُختار من هو صوتياً أو ملفتاً، لا من هو أهل للحكم.
دور المجتمع المسلم في مواجهة زمن الرويبضة
الإسلام لا يترك الأمة فريسة للظلم والفساد، بل يدعو إلى أخذ الأسباب والإعتماد على أهل العلم والفضيلة. ومن أبرز ما يمكن عمله:
التربية الدينية والأخلاقية: غرس قيم الحق والعدل والصدق منذ الصغر.
التركيز على أهل العلم والكفاءة: دعم الشخصيات المؤهلة في مواقع التأثير والمسؤولية.
النقد البناء والمراقبة المجتمعية: مساندة الحكومات والمجتمعات في اختيار الأكفاء، وتوجيه النقد بما يخدم المصلحة العامة.