ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising

هل يقبل صيام المتخاصمين؟

الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 15:04
هل يقبل صيام المتخاصمين؟
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

يكثر السؤال في مواسم الطاعات، ولا سيما في شهر رمضان، عن أثر الخصومة والشحناء بين الناس على صحة الصيام وقبوله: هل يُقبل صيام المتخاصمين؟ وهل تُبطِل العداوة أجر الصائم؟.

التفريق بين صحة الصيام وقبول الأجر

من حيث الصحة الفقهية، الصيام عبادة لها شروط وأركان ومبطلات محددة (كالنية، والإمساك عن المفطرات من الفجر إلى المغرب).

الخصومة في ذاتها لا تُبطِل الصيام إذا لم تتضمن مفطراً شرعياً. فصيام المتخاصمين صحيح من حيث الأداء.

أما من حيث القبول وكمال الأجر، فهنا يتعلّق الأمر بحال القلب والسلوك. الصيام ليس امتناعاً عن الطعام والشراب فحسب، بل تهذيبٌ للنفس، وكفٌّ عن الأذى قولًا وفعلًا.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه". يدلّ الحديث على أن المعاصي والآثام لا تُفسد الصوم من حيث الصحة، لكنها قد تنقص الأجر أو تحرِم الصائم من ثمرته.

الخصومة بين التحريم والتبعات الروحية

الخصومة درجات؛ فقد تكون خلافاً عارضاً، وقد تتطور إلى قطيعة وبغضاء محرّمة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجران فوق ثلاث، كما في صحيح مسلم: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". (متفق عليه).

كيف تؤثر الشحناء على روح الصيام؟

الصيام مدرسة أخلاقية، غايتها تحقيق التقوى، والخصومة تُضعف التقوى من وجوه:

فساد النية: امتلاء القلب بالضغينة يُنافي صفاء المقصد.

إطلاق اللسان: السبّ والغيبة والنميمة تنقص أجر الصيام.

قسوة القلب: الصيام يُراد به تزكية النفس، والعداوة تُقسيها.

وقد قال بعض السلف: "أهون الصيام ترك الطعام والشراب".

كما جاء أن الأعمال تُعرض على الله يومي الاثنين والخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا المتشاحنين، فيُقال: أَنظِروا هذين حتى يصطلحا (رواه صحيح مسلم).

هذه النصوص تشير بوضوح إلى أن الخصومة والشحناء قد تحجب مغفرةً وأجوراً، حتى لو كانت العبادة صحيحة من حيث الشكل.

هل يُحرم المتخاصم من قبول صيامه؟

الأصل أن قبول العمل إلى الله تعالى، ولا يجزم أحد بردّ عملٍ بعينه. لكن القاعدة العامة:

الصيام صحيح إذا استوفى شروطه.

الأجر قد ينقص أو يُحجب بعضه بسبب المعاصي، ومنها الظلم والقطيعة.

المبادرة إلى الصلح سبب لرفع الموانع ونيل المغفرة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أُخبِرُكم بأفضلَ من الصَّلاة والصِّيام والصَّدَقة ؟  قُلنا: بَلَى يا رسول الله، قال إِصلاحُ ذاتِ البَيْن (العَداوةِ والبَغضاءِ)، وإفسادُ ذات البَيْن هي الحَالقةُ". 

إصلاح ذات البين قُدِّم في الفضل على نوافل عظيمة، مما يدل على عِظَم أثر العلاقات القلبية في قبول الأعمال.



إقــــرأ المزيد