ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising

التهجد في رمضان.. اختلاء المؤمن بربه طلبا للمغفرة

الأربعاء 25 فبراير 2026 - 14:06
التهجد في رمضان.. اختلاء المؤمن بربه طلبا للمغفرة
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

مع حلول شهر رمضان، تتجدد لدى المسلمين مظاهر التعبّد والتقرّب إلى الله، ويبرز التهجّد كواحد من أسمى العبادات التي تمنح هذا الشهر طابعا روحانيا خاصا. ففي الثلث الأخير من الليل، حين يسكن الضجيج وتخفت الأصوات، يقف المؤمن بين يدي خالقه في لحظة صفاء نادرة، يناجيه طلبًا للمغفرة والرحمة، راجيا القبول والرضوان.

ويُعرَّف التهجّد بأنه صلاة الليل بعد النوم، ولو بركعتين، وهو من أعظم صور قيام الليل التي حثّ عليها الإسلام، خاصة في رمضان حيث تتضاعف الحسنات وتتنزّل الرحمات.

وقد ارتبط التهجّد عبر التاريخ الإسلامي بسلوك الصالحين الذين جعلوا من الليل موعدا ثابتا للتقرب إلى الله، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يطيل القيام حتى تتفطر قدماه.

ويؤكد علماء الدين أن للتهجّد فضائل عظيمة، من أبرزها مغفرة الذنوب ورفع الدرجات، فضلًا عن كونه وقتًا تُستجاب فيه الدعوات. فقيام الليل في رمضان يجمع بين شرف الزمان وفضل العبادة، ما يجعل أثره في النفس أعمق، ويمنح المؤمن طمأنينة وسكينة تنعكس على سلوكه اليومي وتعاملاته.

ولا تقتصر آثار التهجّد على الجانب الروحي فحسب، بل تمتد إلى الصحة النفسية، إذ يرى مختصون أن لحظات التأمل والدعاء في جوف الليل تساعد على تخفيف التوتر والقلق، وتعزز الشعور بالراحة والاتزان الداخلي. كما يساهم الالتزام بهذه العبادة في تهذيب النفس وتقوية الإرادة، لما تتطلبه من مجاهدة للنفس وتنظيم للوقت.

ورغم انشغالات الحياة اليومية، يؤكد دعاة ومرشدون أن المحافظة على التهجّد ليست أمرًا عسيرًا؛ إذ يمكن البدء بركعات قليلة مع الدعاء والاستغفار، ثم التدرج في إطالة القيام بحسب الاستطاعة. فالمقصود هو الإخلاص والاستمرارية، لا المشقة.

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتزداد الضغوط، يظل التهجّد في رمضان مساحة روحانية فريدة يستعيد فيها الإنسان توازنه الداخلي، ويجدّد صلته بخالقه. إنها لحظات صمتٍ عامرة بالمعاني، تذكّر المؤمن بأن أبواب الرحمة مفتوحة، وأن ركعات قليلة في جوف الليل قد تكون سببًا في تبدّل الأحوال ونيل السكينة المنشودة.



إقــــرأ المزيد