حكم الإشتراك في أضحية العيد
عيد الأضحى من أعظم الشعائر الإسلامية التي يتقرب بها المسلمون إلى الله تعالى، لما تحمله الأضحية من معانٍ سامية مرتبطة بالتضحية والطاعة والتكافل الإجتماعي. ومع اقتراب هذه المناسبة المباركة، يكثر تساؤل المسلمين حول بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بها، ومن أبرزها حكم الاشتراك في أضحية العيد، خاصة في ظل الظروف الإقتصادية التي قد تدفع بعض الأسر إلى تقاسم ثمن الأضحية.
الأصل في مشروعية الأضحية
الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، وذهب بعض الفقهاء إلى وجوبها على المستطيع، وهي شعيرة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: "فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ" (الكوثر: 2).
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضحّى بكبشين أملحين أقرنين، وقال: "باسم الله، والله أكبر، اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي". وتُشرع الأضحية إحياءً لسنة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وتجسيدًا لمعاني الطاعة والتقرب إلى الله.
حكم الإشتراك في الأضحية
يفرق العلماء بين نوعين من الإشتراك:
الإشتراك في الثواب: ويقصد به أن يشتري شخص واحد الأضحية من ماله الخاص، ثم يُشرك معه أهل بيته أو غيرهم في الأجر والثواب.
وهذا جائز باتفاق جمهور العلماء، واستدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته.
وبناء عليه، يجوز للرجل أن يضحي بخروف واحد عنه وعن زوجته وأبنائه، بل وعن والديه إذا نواهم معه في الثواب.
الإشتراك في الملك والثمن: ويقصد به أن يشترك عدة أشخاص في دفع ثمن الأضحية وامتلاكها معاً.
وهنا اختلف الحكم حسب نوع الأضحية:
الاشتراك في البقر أو الإبل: يجوز شرعاً الإشتراك في البقرة أو الناقة، على ألا يزيد عدد المشتركين عن سبعة أشخاص.
ودليل ذلك ما رواه جابر رضي الله عنه قال: "نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة". ويشترط أن يكون قصد جميع المشتركين التقرب إلى الله بالأضحية، لا مجرد الحصول على اللحم.
الإشتراك في الغنم (الخروف أو الماعز): لا يجوز الإشتراك في ملك وثمن الشاة الواحدة بين أكثر من شخص، لأنها لا تجزئ إلا عن شخص واحد وأهل بيته تبعاً له في الثواب، وليس في الملك.
فلو اشترك أخوان مثلاً في شراء خروف واحد بنية أن تكون أضحية مستقلة لكل واحد منهما، فلا يصح ذلك عند جمهور الفقهاء.
مسائل معاصرة متعلقة بالاشتراك
في ظل ارتفاع أسعار الأضاحي، يلجأ البعض إلى حلول مثل:
اشتراك عدة أسر في خروف واحد: لا يجوز إذا كان المقصود أن تكون أضحية مستقلة لكل أسرة.
شراء رب الأسرة أضحية واحدة لجميع أفراد بيته: جائز ومشروع.
اشتراك الإخوة في بقرة وتقسيمها: جائز إذا لم يتجاوزوا سبعة.