ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising
  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

تابعونا على فيسبوك

حكم التطير في الإسلام

الخميس 06 غشت 2026 - 09:06
حكم التطير في الإسلام
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

التطير من المعتقدات التي حذّر منها الإسلام، لما يحمله من تعلق القلب بغير الله تعالى، وربط الأحداث والأقدار بأمور لا دليل على تأثيرها. وقد كان التطير منتشراً بين العرب في الجاهلية، حيث كانوا يتشاءمون من بعض الطيور أو الأيام أو الأماكن أو الأشخاص، فيتركون أعمالهم أو يقدمون عليها بناءً على أوهام واعتقادات غير صحيحة.

وجاء الإسلام ليحرر الإنسان من هذه الخرافات، ويغرس فيه عقيدة التوكل على الله، والإيمان بأن النفع والضرر بيده سبحانه وحده، وأن ما يصيب الإنسان من خير أو شر إنما يكون بقضاء الله وقدره.

تعريف التطير في الإسلام

التطير هو اعتقاد أن شيئاً من الأشياء، كطائر أو إنسان أو زمان أو مكان أو رقم أو حادثة، يكون سبباً في حصول الشر أو يمنع الخير، دون دليل شرعي أو سبب حسي معتبر.

ومن صور التطير في العصر الحديث:

التشاؤم من بعض الأرقام أو الأيام.

ترك الزواج أو السفر بسبب علامات وهمية.

الإعتقاد بأن رؤية شخص معين تجلب سوء الحظ.

ربط المصائب بأمور لا علاقة لها بها.

موقف الإسلام من التطير

رفض الإسلام التطير رفضاً قاطعاً، لأنه يتعارض مع أصل عظيم من أصول العقيدة، وهو أن الله تعالى هو المدبر لكل شيء، قال سبحانه: "أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ".

فلا شيء في الكون يحدث استقلالاً عن إرادة الله ومشيئته، ولا يملك أي مخلوق أو شيء من الأشياء جلب النفع أو دفع الضرر بذاته.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم محذراً من التطير: "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ". والمقصود أن التطير ينافي كمال التوحيد، لأن صاحبه يعلّق قلبه بسبب موهوم، ويجعل لشيء لم يجعله الله سبباً تأثيراً في حياته.

حكم التطير

اختلف العلماء في تفصيل حكم التطير بحسب اعتقاد الشخص وحاله:

التطير مع اعتقاد أن الشيء المؤثر هو بذاته

إذا اعتقد الإنسان أن الطائر أو الرقم أو الشخص أو اليوم يملك بذاته جلب الضرر أو منع الخير، فهذا من الشرك الأكبر؛ لأنه جعل مع الله من يشاركه في خصائص الربوبية.

التطير مع الاعتقاد أن الأمر مجرد سبب

إذا اعتقد الإنسان أن هذه الأمور ليست مؤثرة بذاتها، لكنه يظن أنها أسباب للشر دون دليل شرعي أو واقعي، فهذا من الشرك الأصغر؛ لأنه جعل ما ليس سبباً سبباً، وعلّق قلبه به.

مجرد الشعور بالتشاؤم دون العمل به

قد يمر بالإنسان شعور عابر بالقلق أو التشاؤم، وهذا من طبيعة النفس البشرية، لكنه لا يؤاخذ عليه ما دام يدفعه ولا يعمل بناءً عليه.

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم علاج ذلك بقوله: "ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم". أي أن وجود الخاطر لا يضر إذا لم يتحول إلى اعتقاد أو تصرف.

أسباب انتشار التطير

ينتشر التطير بين بعض الناس لأسباب متعددة، منها:

ضعف التوكل على الله: فكلما ضعف يقين الإنسان بأن الأمور بيد الله، زاد تعلقه بالأسباب الوهمية.

الجهل بالعقيدة الصحيحة: فالجهل بحقيقة القضاء والقدر يجعل البعض يبحث عن تفسيرات غير صحيحة للأحداث.

تأثير العادات والموروثات: قد تنتقل بعض المعتقدات من جيل إلى آخر حتى تصبح عند البعض كأنها حقائق.

الخوف من المستقبل: فالإنسان عندما يشعر بالقلق قد يلجأ إلى أوهام تمنحه شعوراً زائفاً بالسيطرة.



إقــــرأ المزيد