ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising
  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

تابعونا على فيسبوك

حكم رفع أسعار أضحية العيد في الإسلام

الثلاثاء 19 ماي 2026 - 15:41
حكم رفع أسعار أضحية العيد في الإسلام
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

أضحية العيد من الشعائر الإسلامية العظيمة التي تتجلى فيها معاني القرب من الله تعالى، وإحياء سنة نبي الله إبراهيم عليه السلام، إضافة إلى ما تحمله من قيم اجتماعية مثل التكافل والتراحم وإدخال السرور على الفقراء. ومع اقتراب عيد الأضحى، تبرز في بعض المجتمعات ظاهرة ارتفاع أسعار الأضاحي بشكل ملحوظ، ما يثير تساؤلات حول حكم ذلك في ميزان الشريعة الإسلامية.

الأصل الشرعي في تسعير الأضاحي

الأصل في المعاملات المالية في الإسلام هو الإباحة والحرية في البيع والشراء، ما دام ذلك يتم برضا الطرفين دون ظلم أو غش أو إكراه.

قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ". وعليه، فإن تحديد سعر الأضحية وبيعها وشرائها يخضع في الأصل لقانون العرض والطلب، وليس هناك سعر شرعي محدد لها.

متى يصبح رفع الأسعار غير جائز؟

رغم الإباحة الأصلية، فإن الشريعة وضعت ضوابط تمنع الإستغلال، ومن أهم الحالات التي يصبح فيها رفع الأسعار مذموماً أو محرّماً:

الإحتكار (الإحتكار المحرم)

إذا قام التجار أو الوسطاء باحتكار الأضاحي أو الأعلاف أو حبسها عن السوق لرفع الأسعار، فهذا محرم شرعاً.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحتكر إلا خاطئ". والإحتكار يؤدي إلى ظلم الناس ورفع الأسعار بشكل مصطنع.

استغلال حاجة الناس (الغبن الفاحش)

إذا ارتفعت الأسعار بشكل مبالغ فيه يفوق القيمة الحقيقية بكثير، مع استغلال حاجة الناس لشراء الأضاحي في وقت محدد، فقد يدخل ذلك في باب الغبن المحرم.

ويُنظر هنا إلى:

عدم التناسب بين السعر والقيمة

استغلال المواسم الدينية

انعدام المنافسة العادلة

التلاعب بالسوق أو تقليل العرض عمداً

إذا تعمد بعض الفاعلين الإقتصاديين تقليل العرض في السوق لرفع الأسعار، فهذا من الفساد في الأرض، ويتنافى مع مقاصد الشريعة في العدل ومنع الضرر.

موقف الإسلام من التربح في مواسم العبادة

الإسلام لا يمنع التربح المشروع، لكن يرفض تحويل الشعائر إلى وسيلة استغلال.

وقد قرر الفقهاء أن:

التجارة في موسم الحج أو الأضاحي جائزة

لكن يجب أن تكون بعيدة عن الظلم والإستغلال

فالهدف ليس منع الربح، بل منع الجشع والضرر الإجتماعي.

البعد الأخلاقي والإجتماعي

أضحية العيد ليست مجرد سلعة، بل عبادة مرتبطة بمعاني الرحمة والتكافل. لذلك فإن رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه يترتب عليه آثار اجتماعية خطيرة، منها:

حرمان بعض الأسر من أداء الشعيرة

زيادة الفجوة بين الطبقات الإجتماعية

إضعاف روح التضامن في المجتمع

ومن هنا، يدعو الإسلام إلى:

مراعاة ظروف الناس

التسعير العادل عند الحاجة

تدخل الدولة إذا لزم الأمر لضبط السوق ومنع الفوضى.



إقــــرأ المزيد