ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising

صيام رمضان بين العادة والعبادة

الأمس 15:17
صيام رمضان بين العادة والعبادة
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه أجواء روحانية خاصة، تتداخل فيها الطقوس الدينية بالعادات الإجتماعية، حتى يصبح من الصعب أحياناً الفصل بين ما هو عبادة خالصة وما هو تقليد موروث. فالصيام في جوهره ركن من أركان الإسلام، لكنه في الواقع المعيش يتحول أيضا إلى منظومة متكاملة من السلوكيات اليومية والعادات الجماعية.

الصيام كعبادة

فرض الله صيام رمضان على المسلمين كما جاء في القرآن الكريم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، ليكون مدرسة سنوية للتقوى وضبط النفس. فالصيام لا يقتصر على الإمتناع عن الطعام والشراب، بل يمتد ليشمل كبح الشهوات، وضبط اللسان، وتطهير القلب من الأحقاد.

الصيام كعادة اجتماعية

مع مرور الزمن، تشكلت حول رمضان عادات وتقاليد تختلف من مجتمع لآخر، لكنها تشترك في كونها تعبيراً عن الفرح بالشهر الكريم. في كثير من البلدان الإسلامية، ترتبط موائد الإفطار بأطباق تقليدية لا تحضر إلا في رمضان، وتزدهر التجمعات العائلية والسهرات الليلية.

كما ارتبط الشهر بعادات مثل تعليق الزينة، وإطلاق المدفع إعلاناً لوقت الإفطار، وتبادل الزيارات. هذه المظاهر تمنح رمضان طابعاً احتفالياً يعزز الروابط الإجتماعية، ويجعل من الصيام تجربة جماعية لا فردية فقط.

بين الجوهر والمظهر

الإشكالية لا تكمن في وجود العادات بحد ذاتها، فالإسلام لا يعارض الفرح ولا الإجتماع، بل يشجع على صلة الرحم والتكافل. لكن الخلل يحدث حين تتحول العبادة إلى عادة تؤدى بلا وعي أو نية، فيصوم الإنسان لأنه اعتاد الصيام أو لأن المجتمع يصوم، لا لأنه يستشعر معنى القرب من الله.

الفرق الجوهري بين العادة والعبادة هو النية. فالعمل الواحد قد يكون عادة اجتماعية، وقد يكون عبادة عظيمة إذا اقترن بالإخلاص واستحضار المقصد. الإفطار الجماعي مثلاً قد يكون مجرد مناسبة اجتماعية، وقد يكون باباً للأجر إذا اقترن بنيّة إطعام الصائمين وتقوية أواصر الرحم.

كيف نعيد للصيام روحه؟

لتحقيق التوازن بين العادة والعبادة في رمضان، يمكن اتباع جملة من الخطوات:

تجديد النية يومياً واستحضار أن الصيام عبادة قبل أن يكون تقليداً.

تنظيم الوقت بما يضمن نصيباً وافراً للقرآن والذكر بعيداً عن الإفراط في السهر غير المفيد.

الإعتدال في الطعام والإنفاق حتى لا يتحول الشهر إلى موسم استهلاكي يناقض روح الزهد والتقشف.

تعزيز البعد الإنساني عبر الصدقة ومساعدة المحتاجين، ليبقى الصيام مرتبطاً بقيم الرحمة والتكافل.



إقــــرأ المزيد