ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising
  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

تابعونا على فيسبوك

هل الأضحية فرض على كل مسلم؟

الثلاثاء 19 ماي 2026 - 13:26
هل الأضحية فرض على كل مسلم؟
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

الأضحية من أبرز الشعائر الإسلامية التي ترتبط بعيد الأضحى المبارك، وتحمل في طياتها معاني عظيمة من الطاعة والتقرب إلى الله تعالى، كما تجسد قيم التضامن والتكافل الاجتماعي بين المسلمين. ومع اقتراب هذه المناسبة المباركة من كل عام، يتجدد السؤال لدى كثير من الناس: هل الأضحية فرض على كل مسلم؟ وهل يأثم من تركها رغم قدرته عليها؟

الأضحية في الإسلام

الأضحية عبادة مشروعة ثبت أصلها في القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي من الشعائر التي ترمز إلى الامتثال لأمر الله والاقتداء بسنة نبي الله إبراهيم عليه السلام حين امتثل لأمر ربه في رؤيا ذبح ابنه، ففداه الله بذبح عظيم.

قال الله تعالى: "فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ" (الكوثر: 2). ويرى عدد من المفسرين أن الآية تشير إلى مشروعية النحر والتقرب إلى الله بالذبح.

كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه واظب على الأضحية طوال حياته بعد الهجرة، وضحّى عن نفسه وعن أمته، مما يدل على عظيم شأنها ومكانتها في الإسلام.

هل الأضحية فرض؟

اختلف العلماء في حكم الأضحية على قولين مشهورين:

الأضحية واجبة على القادر

ذهب إلى هذا القول فقهاء المذهب الحنفي، ورواية عن الإمام أحمد، ورأى أصحابه أن الأضحية واجبة على المسلم المقيم القادر مادياً.

استدل أصحاب هذا الرأي بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من وجد سعة فلم يضحِّ فلا يقربن مصلانا". واعتبروا أن هذا الوعيد يدل على الوجوب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم شدّد في شأن تركها مع القدرة.

كما استدلوا بمواظبة الرسول صلى الله عليه وسلم عليها دون ترك، معتبرين أن الاستمرار عليها دليل تأكيد ووجوب.

الأضحية سنة مؤكدة وليست فرضاً

وهو قول جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة في المشهور عنهم. ويرى أصحاب هذا القول أن الأضحية من السنن المؤكدة التي ينبغي للمسلم القادر المحافظة عليها، لكنها ليست فرضاً بحيث يأثم تاركها.

واستدلوا بحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخَل العَشرُ الأوَلُ فأراد أحدُكم أن يُضَحِّيَ فلا يَمَسَّ من شعَرِه ولا من بشَرِه شيئاً".

متى تكون الأضحية مطلوبة من المسلم؟

حتى على القول بوجوبها أو تأكد سنيتها، فإنها لا تُطلب من كل مسلم على الإطلاق، بل يشترط لذلك توفر القدرة المالية. والمقصود بالقدرة أن يمتلك المسلم ثمن الأضحية دون أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بحاجاته الأساسية أو حاجات من يعولهم.

لذلك لا تُطلب الأضحية من:

الفقير الذي لا يجد ثمنها

من كان عليه دين يعجز عن سداده

من يحتاج المال لنفقاته الضرورية

من يؤدي شراؤها إلى مشقة بالغة عليه

فالإسلام دين يسر، ولا يكلّف الله نفساً إلا وسعها.

قالوا إن قوله: "أراد" يدل على أن الأمر راجع إلى الإختيار، ولو كانت واجبة لما علقها بالإرادة. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها أمراً جازماً عاماً لكل المسلمين.

هل يأثم من ترك الأضحية؟

الجواب يرتبط بالخلاف الفقهي:

عند الحنفية: يأثم القادر إذا تركها دون عذر

عند جمهور العلماء: لا يأثم، لكنه يفوّت على نفسه أجراً عظيماً وسنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم

ولهذا، فإن المسلم القادر يُستحب له الحرص عليها تعظيماً لشعائر الله واتباعاً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.



إقــــرأ المزيد