-
14:41
-
13:27
-
11:13
-
10:02
-
09:05
-
10:08
-
09:33
-
15:34
-
13:17
تابعونا على فيسبوك
ما معنى اغتنم خمسا قبل خمس؟
يُعدّ الإسلام ديناً قائماً على اغتنام الفرص واستثمار النعم قبل زوالها، إذ يدعو الإنسان إلى الوعي بقيمة الزمن، وإدراك حقيقة الحياة الدنيا باعتبارها دار عمل وابتلاء، لا دار بقاء وخلود. ومن جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم التي تحمل معاني عظيمة في باب اغتنام الأوقات والفرص، حديثه الشريف: "اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك".
هذا الحديث النبوي يمثل دستوراً متكاملاً لإدارة حياة المسلم، ويضع أمامه خارطة طريق للاستفادة من النعم التي قد لا تدوم، ويؤكد أن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا بحسن استثمار ما وهبه الله للإنسان.
مفهوم الإغتنام في الإسلام
الإغتنام في المفهوم الإسلامي يرتبط باستثمار النعم في طاعة الله وتحقيق الخير للنفس والمجتمع. وقد حث القرآن الكريم على المبادرة إلى الأعمال الصالحة وعدم التسويف، قال تعالى: "فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ". وقال عز وجل: "وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ".
فالإنسان في هذه الدنيا يعيش ضمن إطار زمني محدود، وكل لحظة تمرّ لا تعود، ولهذا كان اغتنام النعم ضرورة إيمانية وسلوكية.
اغتنام الشباب قبل الهرم
مرحلة الشباب من أعظم نعم الله على الإنسان، فهي مرحلة القوة والنشاط والطاقة والطموح. وفيها يكون الإنسان أكثر قدرة على الإنجاز والعطاء والتعلّم والعمل الصالح.
ومن منظور الإسلام، الشباب مسؤولية عظيمة، ولذلك خصّهم النبي صلى الله عليه وسلم بمكانة خاصة حين قال: "سَبعةٌ يُظِلُّهمُ اللهُ يَومَ القيامةِ في ظِلِّه يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه: إمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشَأ في عِبادةِ اللهِ...".
اغتنام الشباب يكون من خلال:
طلب العلم الشرعي والدنيوي
بناء الشخصية الإيمانية والأخلاقية
استثمار الطاقات في الأعمال النافعة
الإبتعاد عن اللهو الذي يضيّع العمر
اغتنام الصحة قبل السقم
الصحة تاج خفي لا يشعر بقيمته إلا من فقده، وهي من أعظم نعم الله التي يُسأل عنها العبد يوم القيامة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ منَ النَّاسِ الصِّحَّةُ والفراغُ".
الصحة تمكن الإنسان من العبادة والعمل والكسب وخدمة الناس، لذا فإن شكر هذه النعمة يكون عبر:
المحافظة على الجسد من كل ما يضرّه
استخدام الصحة في الطاعات
الإبتعاد عن المعاصي التي تفسد البدن والروح
الإهتمام بالتوازن بين العبادة والراحة
اغتنام الغنى قبل الفقر
المال في الإسلام وسيلة لا غاية، وهو نعمة قد تتحول إلى نقمة إن لم يُحسن الإنسان توظيفها. والغنى فرصة عظيمة للتقرب إلى الله من خلال الصدقة، والزكاة، وكفالة المحتاجين، ودعم مشاريع الخير. قال الله تعالى: "وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ".
اغتنام الغنى يكون عبر:
إخراج الزكاة في وقتها
الصدقة والإحسان
تجنب الإسراف والتبذير
استثمار المال في المشاريع النافعة
اغتنام الفراغ قبل الشغل
الفراغ من أخطر النعم إذا لم تُستثمر، لأنه قد يتحول إلى باب للكسل أو الإنحراف. والإسلام يدعو إلى ملء الوقت بما ينفع، لأن الوقت هو رأس مال الإنسان الحقيقي.
قال الحسن البصري: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك".
اغتنام الفراغ يتحقق من خلال:
قراءة القرآن وتدبره
طلب العلم
تطوير المهارات
خدمة الأسرة والمجتمع
التخطيط للمستقبل
اغتنام الحياة قبل الموت
هذه هي الحقيقة الكبرى التي تضع الإنسان أمام مسؤوليته الوجودية؛ فالحياة فرصة واحدة للإختبار والعمل، وبعد الموت ينقطع العمل.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ : صدقةٍ جاريةٍ ، وعلمٍ ينتفعُ به ، وولدٍ صالحٍ يدعو له". لذلك فإن أعظم اغتنام هو اغتنام الحياة بالتوبة الصادقة والعمل الصالح، وعدم تأجيل الرجوع إلى الله، لأن الموت يأتي بغتة.
ويكون اغتنام الحياة عبر:
تصحيح العلاقة مع الله
التوبة من الذنوب
الإكثار من الأعمال الصالحة
ترك أثر نافع يبقى بعد الرحيل.