ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising

ما هو التسامح الصوفي؟

الأربعاء 22 أبريل 2026 - 15:21
ما هو التسامح الصوفي؟
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

التسامح أحد أبرز القيم التي شكّلت جوهر التجربة الصوفية في الإسلام، حيث لم يكن مجرد سلوك اجتماعي أو مبدأ أخلاقي عابر، بل تحوّل في التصوف إلى رؤية وجودية شاملة تنبثق من فهم عميق للإنسان، وللعلاقة بينه وبين الخالق، وبين الإنسان وأخيه الإنسان.

مفهوم التسامح في التصوف

التسامح في الفكر الصوفي لا يعني فقط العفو عن الآخرين أو التغاضي عن الإساءة، بل يتجاوز ذلك إلى حالة من الصفاء الداخلي والتجرّد من الأنا، بحيث يصبح القلب خالياً من الضغينة، متسعاً للخلق جميعاً.

وقد ارتبط هذا المفهوم عند المتصوفة بفكرة "تزكية النفس"، أي تطهيرها من الحقد والأنانية، حتى يصبح الإنسان قادراً على رؤية الآخر بعين الرحمة لا بعين الحكم أو الإدانة.

جذور التسامح الصوفي

ينبع التسامح في التصوف من مرجعيات دينية وروحية عميقة، أبرزها:

الرحمة الإلهية: حيث يرى الصوفي أن الله تعالى رحيم بعباده، فيسعى لأن يتخلق بأخلاق الرحمة.

محبة الخلق: وهي فكرة مركزية عند كبار المتصوفة الذين اعتبروا أن محبة الله لا تكتمل إلا بمحبة خلقه.

الفناء عن الذات: أي تجاوز الأنانية، وهو ما يفتح الباب أمام قبول الآخر دون صراع أو تعصب.

التسامح في سلوك المتصوفة

لقد تجلّى التسامح الصوفي في ممارسات عملية، من أهمها:

العفو عن المسيئين حتى في حالات الظلم الشديد.

الإبتعاد عن الجدال والصراع الفكري الحاد.

التعامل مع الناس على اختلاف أديانهم وثقافاتهم بروح إنسانية منفتحة.

تقديم المحبة على الحكم، والرحمة على العقوبة في العلاقات الإنسانية.

وقد عُرف العديد من أعلام التصوف بسعة صدرهم، ورفضهم للعنف اللفظي أو الجسدي، معتبرين أن القسوة تحجب الإنسان عن الحقيقة الروحية.

أبعاد التسامح الصوفي

يمكن فهم التسامح في التصوف من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية:

البعد الروحي: ويتمثل في صفاء القلب والتخلّص من الحقد.

البعد الأخلاقي: ويتجلى في حسن المعاملة والعفو والإحسان.

البعد الإنساني: حيث يُنظر إلى الإنسان باعتباره قيمة كونية تستحق الإحترام بغض النظر عن اختلافه.



إقــــرأ المزيد