ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising
  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

تابعونا على فيسبوك

ماذا يقصد بالعفو عند المقدرة؟ ⁣

الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 14:17
ماذا يقصد بالعفو عند المقدرة؟ ⁣
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

العفو عند المقدرة من أرفع القيم الأخلاقية التي أرساها الإسلام، إذ يجمع بين قوة النفس وضبطها، وبين السمو الروحي الذي يسمو بالإنسان فوق نزعات الانتقام وردّ الإساءة بالإساءة. فليس العفو هنا ناتجاً عن ضعف أو عجز، بل هو اختيار واعٍ يصدر عن إنسان قادر على العقاب، لكنه يختار الصفح ابتغاء وجه الله وتحقيقا لمقاصد أسمى.

مفهوم العفو عند المقدرة

"العفو عند المقدرة" يعني أن يمتلك الإنسان سلطة الردّ والإنتقام، لكنه يتجاوز عن ذلك بإرادته الحرة، فيجعل من التسامح سلوكًا واعيًا لا ردّة فعل اضطرارية.

جاءت نصوص القرآن الكريم حافلة بالدعوة إلى العفو والصفح، ومن أبرزها قول الله تعالى: "وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ" (النور: 22). وقوله سبحانه: "فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (المائدة: 13).

تؤكد هذه الآيات أن العفو ليس مجرد خيار أخلاقي، بل هو طريق لنيل محبة الله ومغفرته، كما أنه مظهر من مظاهر الإحسان الذي يُعدّ أعلى مراتب السلوك الإيماني.

وقد جسّد النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا الخلق في أسمى صوره، خاصة في مواقف كان يملك فيها القدرة الكاملة على الإنتقام. ومن أبرز تلك المواقف عفوه عن أهل مكة يوم الفتح، حين قال لهم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، رغم ما لاقاه منهم من أذى واضطهاد.

كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله: "وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّاً"، وهو تأكيد على أن العفو لا ينقص من كرامة الإنسان، بل يرفع منزلته في الدنيا والآخرة.

العفو كأداة إصلاح اجتماعي

لا يقتصر أثر العفو على الفرد، بل يمتد إلى المجتمع ككل. فحين يسود العفو بدل الإنتقام، تُبنى مجتمعات أكثر استقراراً وتماسكاً. وقد اعتبر الإسلام العفو وسيلة للإصلاح، كما في قوله تعالى: "فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ" (الشورى: 40).

فالعفو هنا مرتبط بالإصلاح، أي أنه ليس تنازلاً سلبياً، بل موقف إيجابي يهدف إلى إنهاء النزاع وبناء علاقات جديدة قائمة على الثقة.

ضوابط العفو في الإسلام

رغم الحثّ الكبير على العفو، إلا أن الإسلام لم يجعله مطلقًا في كل الحالات، بل قيّده بضوابط، منها:

ألا يؤدي العفو إلى ظلم أكبر أو تمادي المعتدي.

أن يكون العفو قادراً على تحقيق مصلحة أو إصلاح.

أن لا يُهدر حقوق الآخرين أو يضر بالمجتمع.

ففي بعض الحالات، يكون تطبيق العدالة أولى من العفو، خاصة إذا تعلق الأمر بحماية النظام العام أو ردع الظلم.



إقــــرأ المزيد