-
14:41
-
13:27
-
11:13
-
10:02
-
09:05
-
10:08
-
09:33
-
15:34
-
13:17
تابعونا على فيسبوك
متى ترفع أعمال العباد إلى الله تعالى؟
تُعدّ مسألة رفع الأعمال إلى الله تعالى من الموضوعات الإيمانية التي تزيد المسلم قرباً من ربه، وتدفعه إلى مراقبة نفسه وأعماله في كل وقت. وقد جاءت النصوص الشرعية لتبين أن أعمال العباد تُرفع إلى الله تعالى على أنواع وأوقات مختلفة: رفع يومي، ورفع أسبوعي، ورفع سنوي، إضافة إلى العرض النهائي يوم القيامة.
معنى رفع الأعمال
رفع الأعمال لا يعني أن الله تعالى يجهل أعمال عباده ثم يعلمها بعد رفعها، فالله سبحانه عليم بكل شيء، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء. وإنما المقصود برفع الأعمال: رفعها من قبل الملائكة الموكّلين بكتابة أعمال العباد، وإثباتها في صحائفهم، ورفعها إلى الله تعالى على الوجه الذي يليق بجلاله وعظمته. قال الله تعالى: "وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ". وقال سبحانه: "إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ".
رفع الأعمال اليومي
تُرفع أعمال العباد اليومية في كل يوم مرتين: مرة في النهار، ومرة في الليل، وقد ورد ذلك في الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل". والمقصود أن الملائكة ترفع ما يفعله الإنسان من أعمال الليل والنهار بشكل متتابع ومنظم.
كما جاء في حديث تعاقب الملائكة: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم ءوهو أعلم بهمء: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون".
رفع الأعمال الأسبوعي
تُرفع الأعمال أيضاً في كل أسبوع، وذلك يومي الإثنين والخميس. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تُعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، فأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم". وهذا يدل على أهمية هذين اليومين، واستحباب الصيام فيهما، والإكثار من الطاعات، والحرص على إصلاح العلاقات بين الناس.
رفع الأعمال السنوي
أما الرفع السنوي للأعمال فيكون في شهر شعبان، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: "قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فقال: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم". ويدل هذا الحديث على أن شهر شعبان موسم عظيم من مواسم الطاعة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر فيه من الصيام. ومن الحكمة في ذلك أن يكون العبد في حال عبادة وطاعة حين تُرفع أعماله السنوية، فيرجى له الخير والقبول.
العرض الأكبر يوم القيامة
إضافة إلى الرفع اليومي والأسبوعي والسنوي، فإن أعمال العباد كلها ستُعرض عرضاً شاملًا يوم القيامة. قال الله تعالى: "وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا". وقال سبحانه: "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ". وفي ذلك تذكير للمسلم بأن كل عمل، مهما كان صغيراً، مكتوب ومحفوظ، وسيحاسب عليه الإنسان يوم القيامة.