ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising

معنى "ورحمتي وسعت كل شيء"

الأربعاء 28 يناير 2026 - 08:46
معنى "ورحمتي وسعت كل شيء"
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

تُعدّ الرحمة من أعظم القيم التي قامت عليها الرسالة الإسلامية، وقد تجلّت بأبهى صورها في قول الله تعالى: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" (الأعراف، الآية 156)، وهي آية تختصر فلسفة الإسلام في نظرته إلى الإنسان والكون والحياة، وتفتح آفاقاً واسعة لفهم العلاقة بين الخالق وخلقه.

رحمة بلا حدود ولا استثناء

تفيد كلمة "وسعت" الشمول والإمتداد والإحتواء، وهو ما يدل على أن رحمة الله تعالى ليست محدودة بزمان أو مكان، ولا مقصورة على فئة دون أخرى، بل تشمل كل الموجودات: الإنسان والحيوان والنبات، المؤمن وغير المؤمن، المطيع والعاصي. إنها رحمة تسبق الغضب، وتعلو فوق الخطايا، وتفتح باب الأمل لكل من قصد الله بقلب صادق.

رحمة في الدنيا قبل الآخرة

لا تقتصر الرحمة الإلهية على الجزاء الأخروي، بل تتجلى في مظاهر الحياة اليومية؛ في نعمة الصحة، وسعة الرزق، والأمن، والستر، وإمهال العباد للتوبة والرجوع. فكم من عبد أخطأ ثم وُفّق للإنابة، وكم من قلب تائه وجده الله قبل أن يجده الناس. هذه الرحمة الدنيوية دليل واضح على أن الله لا يعجل بالعقوبة، بل يمنح الفرص ويحب العفو.

بين الرحمة والعدل

قد يتوهم البعض تعارضاً بين الرحمة والعدل، غير أن النص القرآني يرسّخ توازنهما؛ فالرحمة لا تنفي العدل، بل تكمله. ولهذا جاءت تتمة الآية: "فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ"، في إشارة إلى أن الرحمة العامة تشمل الجميع، أما الرحمة الخاصة فهي أعمق وأدوم، وتُنال بالتقوى والعمل الصالح.

انعكاس الرحمة الإلهية على سلوك الإنسان

حين يستوعب الإنسان معنى هذه الآية، يدرك أن الرحمة ليست مجرد صفة إلهية، بل منهج حياة. فكما وسعت رحمة الله كل شيء، يُطلب من الإنسان أن يكون رحيمًا في أقواله وأفعاله، متسامحاً مع غيره، رفيقاً بالضعفاء، مدركاً أن القسوة لا تنسجم مع جوهر الإيمان.

رسالة أمل إنسانية عالمية

تحمل هذه الآية رسالة أمل لكل من أثقلته الذنوب أو ضاقت به السبل، وتؤكد أن باب الله مفتوح، وأن اليأس لا مكان له في قاموس المؤمن. كما تؤسس لرؤية إنسانية عالمية تقوم على التعايش، ونبذ الإقصاء، وترسيخ قيم الرحمة باعتبارها أساس الإستقرار الروحي والإجتماعي.



إقــــرأ المزيد