-
14:41
-
13:27
-
11:13
-
10:02
-
09:05
-
10:08
-
09:33
-
15:34
-
13:17
تابعونا على فيسبوك
موقف الإسلام من التفاخر والتباهي
يُعدّ التفاخر والتباهي من السلوكيات التي عرفتها المجتمعات البشرية عبر التاريخ، حيث يميل بعض الأفراد إلى إظهار ما لديهم من مال أو جاه أو نسب أو علم طلباً للإعجاب والتقدير. غير أن الإسلام، باعتباره ديناً يقوم على تزكية النفس وترسيخ القيم الأخلاقية، اتخذ موقفاً واضحاً وحازماً من هذه الظاهرة، لما تحمله من آثار سلبية على الفرد والمجتمع.
مفهوم التفاخر والتباهي
التفاخر هو إظهار النعم والمزايا بقصد التعالي على الآخرين، أما التباهي فهو المبالغة في إبراز ما يملكه الإنسان من صفات أو ممتلكات طلباً للمدح والثناء. وقد فرّق الإسلام بين إظهار النعمة شكراً لله وبين إظهارها فخراً واستعلاء؛ فالأول محمود إذا اقترن بالتواضع، أما الثاني فمذموم لما فيه من كبر وغرور.
موقف القرآن الكريم
جاء القرآن الكريم بنصوص واضحة تحذر من التفاخر والتباهي، لما يؤديان إليه من فساد القلوب وتفكك العلاقات الإنسانية. يقول الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" (لقمان: 18).
كما ينهى سبحانه عن الإغترار بزينة الدنيا ومظاهرها، مؤكداً أن التفاضل الحقيقي بين الناس ليس بالمال ولا بالمكانة الإجتماعية، وإنما بالتقوى والعمل الصالح: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ" (الحجرات: 13).
السنة النبوية والتحذير من الكبر
عزّزت السنة النبوية هذا المبدأ، فحذّر النبي صلى اللهعليه وسلم من الكبر الذي يُعدّ أساس التفاخر والتباهي، فقال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر". وبيّن أن الكبر يتمثل في بطر الحق وغمط الناس، أي رفض الحق واحتقار الآخرين، وهو سلوك يهدم قيم الأخوة والتراحم التي جاء بها الإسلام.
الآثار السلبية للتفاخر والتباهي
ينظر الإسلام إلى التفاخر بوصفه مرضاً أخلاقياً يترتب عليه عدد من الآثار الخطيرة، من بينها:
- إفساد القلوب بنشر الحسد والحقد بين الناس.
- تفكيك الروابط الإجتماعية، إذ يشعر الفقير أو الضعيف بالدونية أمام المتفاخر.
- إضعاف روح التكافل، لأن المتباهي ينشغل بإظهار ذاته بدل مساعدة غيره.
- الإنحراف عن مقاصد النعم التي وهبها الله للإنسان ليشكره بها لا ليتعالى بها.