تابعونا على فيسبوك
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الحج
الحج من أعظم العبادات في الإسلام، وهو الركن الخامس الذي جعله الله تعالى فريضة على كل مسلم مستطيع. وقد كان هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الحج أكمل الهدي وأحسنه، يجمع بين تحقيق التوحيد، وإقامة الشعائر، وتزكية النفس، وتعليم الأمة.
الإحرام والتجرد لله تعالى
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحج تجرّد من مظاهر الدنيا، وبدأ بالإحرام من الميقات، ملبياً بقوله: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك". وقد كان يُظهر التوحيد الخالص في التلبية، ويكثر منها، ويرفع بها صوته، ليعلن الانقياد التام لله تعالى.
كما كان صلى الله عليه وسلم ينهى عن محظورات الإحرام، ويبيّن للأمة أن الحج عبادة تقوم على الطهارة الظاهرة والباطنة، والانقطاع إلى الله.
الطواف بالبيت الحرام
عند وصوله إلى مكة، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالطواف حول الكعبة، وهو طواف القدوم، وكان يطوف سبعة أشواط.
ومن سننه في الطواف:
استلام الحجر الأسود إن تيسر
الرمل في الأشواط الأولى من الطواف (لإظهار القوة والنشاط)
الدعاء والذكر أثناء الطواف
صلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم بعد الطواف. وكان طوافه عليه الصلاة والسلام يعبّر عن الخضوع لله، وتوحيده، وتعظيم شعائره.
السعي بين الصفا والمروة
بعد الطواف، خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السعي بين الصفا والمروة، اقتداء بسعي السيدة هاجر عليها السلام.
وكان يبدأ بالصفا، ويقول: "إن الصفا والمروة من شعائر الله". وفي سعيه كان يكثر من الدعاء والذكر، ويُظهر التوكل على الله والافتقار إليه.
الوقوف بعرفة
يُعد الوقوف بعرفة أعظم أركان الحج، وقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة خطيباً، فجمع الأمة على أعظم وصاياه.
ومن أبرز ما في هديه:
الوقوف في نمرة ثم التوجه إلى عرفة
خطبة عظيمة يوم عرفة تضمنت قواعد الإسلام وحقوق الإنسان
الإكثار من الدعاء والذكر قائلاً: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة". وكان وقوفه مليئاً بالخشوع والتضرع إلى الله.
المبيت بمزدلفة
بعد غروب شمس يوم عرفة، توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مزدلفة، فصلى فيها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً.
ثم بات فيها حتى صلاة الفجر، وذكر الله تعالى، والتقط الجمرات لرميها في منى.
وهذا يدل على هديه في:
التيسير في العبادة
الجمع بين الصلوات عند الحاجة
المحافظة على الذكر في كل المواقف.
رمي الجمرات وذكر الله
في منى، رمى النبي صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة، وكان يكبر مع كل حصاة، قائلاً: "الله أكبر". وكان يرمي الجمرات الثلاث في الأيام التالية، مذكراً بأن الحج ليس مجرد شعائر ظاهرية، بل هو تجديد للالتزام بمحاربة الشيطان والهوى.
النحر والحلق
بعد رمي جمرة العقبة، نحر النبي صلى الله عليه وسلم الهدي، ثم حلق رأسه، دلالة على التواضع والتجرد لله تعالى. وقد دعا للمحلقين ثلاث مرات، وللمقصرين مرة، مما يدل على فضل التواضع في العبادة.
طواف الإفاضة والوداع
بعد إتمام المناسك، توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليؤدي طواف الإفاضة، ثم طواف الوداع عند مغادرته. وكان ذلك ختاماً لمناسك الحج، مع تأكيده على ضرورة إتمام الشعائر بخشوع وإخلاص.