ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising
  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

تابعونا على فيسبوك

هل الإنسان مخير أم مسير؟

السبت 25 يوليو 2026 - 10:16
هل الإنسان مخير أم مسير؟
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

في المنظور الإسلامي، لم تُطرح مسألة الإنسان مخيّر أم مسيّر باعتبارها صراعاً بين طرفين متناقضين، بل باعتبارها علاقة دقيقة بين إرادة الإنسان المحدودة ومشيئة الله المطلقة. فالإنسان في الإسلام ليس كائناً مجبراً على أفعاله دون إرادة، كما أنه ليس مستقلاً عن قدرة الله وعلمه وتقديره. وإنما هو مخلوق منحه الله العقل والإرادة والقدرة على الاختيار، مع بقاء كل شيء داخل علم الله ومشيئته.

مفهوم التخيير والتسيير

معنى أن الإنسان مخيّر

يقصد بكون الإنسان مخيّراً أنه يمتلك قدرة على الاختيار بين البدائل، وأن أفعاله تصدر عن إرادته ووعيه، ولذلك يتحمل مسؤولية قراراته.

فالإنسان يختار بين الصدق والكذب، بين الخير والشر، بين الطاعة والمعصية، ولذلك جاءت الأوامر والنواهي الشرعية قائمة على أساس وجود القدرة على الاختيار.

قال الله تعالى: "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ". أي أن الله بيّن للإنسان طريق الخير وطريق الشر، وترك له مجال الاختيار.

وقال سبحانه: "فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ". وهذه الآية تدل على وجود مشيئة للإنسان، وإن كانت لا تخرج عن مشيئة الله.

معنى أن الإنسان مسيّر

أما القول بأن الإنسان مسيّر فيعني أن هناك أموراً تقع عليه ولا يملك اختيارها، مثل:

مكان ولادته.

زمان ولادته ووفاته.

أسرته ونسبه.

كثير من الظروف المحيطة به.

القوانين الكونية التي يخضع لها.

فالإنسان لا يختار أن يولد في بلد معين أو في زمن معين، ولا يستطيع التحكم في كل الأحداث التي تجري حوله.

وهذا يدخل في مفهوم القدر الإلهي، حيث يؤمن المسلم بأن الله أحاط بكل شيء علمًا، وأن الكون يجري وفق حكمة وتقدير. قال تعالى: "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ".

موقف الإسلام بين الإختيار والقدر

يرفض الإسلام فكرة الجبر المطلق التي تجعل الإنسان بلا إرادة، كما يرفض فكرة الإستقلال المطلق التي تجعل الإنسان منفصلًا عن إرادة الله.

فالإنسان مختار من جهة أفعاله الإرادية، لكنه مسيّر من جهة وجوده وقدراته والظروف التي تحيط به.

فمثلًا:

الإنسان لا يختار أن يولد، لكنه يختار كيف يعيش.

لا يختار قدراته الأولية، لكنه يختار كيف يستثمرها.

لا يتحكم في كل الأحداث، لكنه يختار طريقة تعامله معها.

وهذا التوازن هو جوهر التصور الإسلامي للإنسان.

الحكمة من وجود الإختيار الإنساني

لو كان الإنسان مجبوراً بالكامل، لما كان للإبتلاء معنى. فالحياة في التصور الإسلامي هي مجال للاختبار، قال تعالى: "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً".

والإختبار لا يكون إلا بوجود قدرة على الإختيار. فالإنسان يكتسب قيمته الأخلاقية من كونه قادراً على أن يختار الخير رغم وجود دوافع الشر، وأن يلتزم بالحق رغم وجود المغريات.

الفرق بين علم الله السابق وإجبار الإنسان

قد يظن البعض أن كون الله يعلم مسبقًا ما سيفعله الإنسان يعني أن الإنسان مجبور.

لكن في العقيدة الإسلامية هناك فرق بين:

العلم: أن يعلم الله ما سيختاره الإنسان.

الإجبار: أن يُكره الإنسان على فعل شيء لا يريده.

فعلم الله السابق لا يعني أنه أجبر الإنسان على الفعل.

أثر الإيمان بالقدر على حياة المسلم

الإيمان بالتوازن بين الاختيار والقدر يمنح الإنسان عدة قيم:

المسؤولية: فهو يعلم أنه مسؤول عن قراراته وأعماله.

التواضع: لأنه يدرك أن نجاحه لم يكن بقدرته وحدها، بل بتوفيق الله.

الصبر: لأنه يعلم أن بعض الأمور خارجة عن إرادته وأن الله له حكمة فيما يحدث.

عدم اليأس: لأنه يؤمن بأن الإنسان يستطيع السعي والتغيير.



إقــــرأ المزيد