ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising

هل المعاصي قضاء وقدر؟

الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 10:35
هل المعاصي قضاء وقدر؟
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

القضاء والقدر من أهم القضايا العقدية في الإسلام، لما له من علاقة مباشرة بفهم أفعال الإنسان، ومنها المعاصي والذنوب. وقد وقع كثير من الناس في إشكال فكري حول هذا الموضوع: هل الإنسان مُجبر على المعصية لأنها مكتوبة عليه؟ أم أنه مسؤول عنها أمام الله؟

معنى القضاء والقدر

القضاء والقدر في العقيدة الإسلامية يعني أن الله تعالى:

علم كل شيء قبل وقوعه (علم سابق)

وكتب كل ما سيحدث في اللوح المحفوظ

وشاء وقوع كل ما يقع في الكون

وخلق كل شيء بقدر وحكمة

قال الله تعالى: "إنا كل شيء خلقناه بقدر" (القمر: 49). لكن هذا لا يعني أن الإنسان مُجبر على أفعاله، بل إن الله خلق له إرادة واختياراً داخل إطار مشيئته العامة.

هل المعاصي من قدر الله؟

نعم، المعاصي تقع ضمن قدر الله من جهة "الخلق والعلم والإرادة الكونية"، أي أن الله يعلمها ويأذن بوقوعها كوناً لحكمة، لكن في الوقت نفسه الله لا يحب المعصية ولا يرضاها شرعاً، بل نهى عنها وأمر باجتنابها، وجعل الإنسان مسؤولاً عنها، قال تعالى: "وما الله يريد ظلماً للعالمين" (آل عمران: 108)

إذن هناك فرق بين:

إرادة كونية: وقوع الشيء في الكون

إرادة شرعية: محبة الله ورضاه للشيء

المعصية تقع بإرادة كونية، لكنها ليست محل رضا الله.

مسؤولية الإنسان واختياره

الإسلام يؤكد أن الإنسان يختار أفعاله، وله قدرة وإرادة حقيقية، ولذلك فهو محاسب. قال تعالى: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" (الكهف: 29). وقال أيضاً: "لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت" (البقرة: 286). هذا يثبت أن الإنسان ليس مجبراً بل هو فاعل مختار يتحمل نتيجة أفعاله.

خطأ الاحتجاج بالقدر على المعصية

من الأخطاء الشائعة أن يقول الإنسان: "أنا عاصٍ لأن الله كتب علي ذلك". هذا الفهم مرفوض في الإسلام، لأن الله أعطاك العقل والتمييز وأرسل الرسل والكتب، وأعطاك القدرة على الإختيار ولم يُجبرك على الذنب، ولو كان الإحتجاج بالقدر صحيحاً، لما عاقب الله أحداً، ولما كان هناك ثواب أو عقاب.

الحكمة من ابتلاء الإنسان بالاختيار

وجود المعاصي ضمن الحياة البشرية له حكم عظيمة، منها:

اختبار الإيمان والطاعة

تمييز الصادق من غيره

إظهار العدل الإلهي في الحساب

فتح باب التوبة والمغفرة

قال تعالى: "الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً" (الملك: 2). وقد ردّ العلماء على هذا الفهم بوضوح، مؤكدين أن القدر يُحتج به في المصائب لا في المعايب (الذنوب).



إقــــرأ المزيد