هل تجوز الإستخارة في كل الأمور؟
صلاة الإستخارة من العبادات العظيمة التي شرعها الإسلام للمسلم حين يتردد بين أمرين أو أكثر، طلباً للهداية إلى الخير والصواب. وقد جاءت هذه السنة النبوية لتؤكد مفهوم التوكل على الله، وتسليم الأمر له سبحانه في شؤون الحياة المختلفة.
مفهوم الإستخارة في الإسلام
الستخارة في الإصطلاح الشرعي هي طلب العبد من الله أن يختار له ما فيه الخير في أمر مباح أو متردد فيه، وذلك من خلال صلاة ودعاء مخصوص ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد علّم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الإستخارة في جميع الأمور المهمة، كما جاء في الحديث الصحيح: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلها". وهذا يدل على مشروعية الاستخارة كمنهج حياة في القرارات التي لا يكون فيها الإنسان على يقين من الخير.
هل الإستخارة في كل الأمور؟
يمكن القول إن الإستخارة تجوز في نطاق واسع من أمور الحياة، لكن ليس في كل شيء بإطلاق، بل لها ضوابط شرعية واضحة:
الإستخارة في الأمور المباحة
وهي الأصل الذي شُرعت من أجله الإستخارة، مثل:
اختيار عمل أو وظيفة
الزواج من شخص معين
السفر أو البقاء
شراء شيء أو تركه
فهذه الأمور لا يوجد فيها حكم شرعي ملزم، ولذلك تُطلب فيها الخيرة من الله.
الإستخارة في الأمور المستحبة
اختيار بين أعمال خير متعددة
تحديد وقت أو طريقة إنجاز أمر مباح
وهنا تساعد الإستخارة على توجيه المسلم لما فيه الخير الحقيقي له.
لا استخارة في الواجبات أو المحرمات
لا يجوز الإستخارة في فعل واجب مثل الصلاة أو بر الوالدين، لأنها واجبة شرعا.
ولا يجوز الإستخارة في فعل محرم مثل السرقة أو قطع صلة الرحم أو أي معصية.
لأن الحكم الشرعي هنا محسوم، وليس محل اختيار أو تردد.
الحكمة من مشروعية الإستخارة
الإستخارة ليست مجرد دعاء لاتخاذ قرار، بل هي منهج إيماني يقوم على عدة أسس:
تعزيز التوكل على الله
الإعتراف بجهل الإنسان لمآلات الأمور
طلب الخير الحقيقي لا ما يظنه الإنسان خيراً
راحة القلب وطمأنينة القرار
فقد يرى الإنسان شيئاً خيراً وهو شر له، والعكس صحيح، كما قال الله تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم".