تابعونا على فيسبوك
هل عدم غض البصر يبطل الصيام؟
الصيام في الإسلام عبادة عظيمة فرضها الله على المسلمين في شهر رمضان، ويهدف إلى تقوى النفس وضبط النفس عن المحرمات، ويشمل الإمتناع عن الطعام والشراب، وكذلك عن كل ما يفسد الصيام من قول أو فعل أو نية خاطئة. ومن بين القضايا التي يثيرها الصائمون أحياناً مسألة عدم غض البصر، وما إذا كان ذلك يبطل الصيام أم لا.
مفهوم غض البصر في الإسلام
غض البصر يعني إبعاد العين عن النظر إلى ما حرم الله النظر إليه، كالمناظر الفاحشة أو المحرمات التي قد تثير الشهوة أو تؤدي إلى الفتنة. وقد ورد في القرآن الكريم أمرٌ صريح بغض البصر في قوله تعالى: "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ" (النور: 30). وغض البصر ليس مجرد قاعدة نظرية، بل هو من أدوات الصائم لضبط النفس وتحقيق التقوى خلال الصيام.
حكم النظر المحرم أثناء الصيام
النظر المحرم لا يفطر الصائم مباشرة
وفق الفقه الإسلامي، النظر المحرم كالذي يؤدي إلى الشهوة لا يبطل الصيام، ولكنه يُعد من المحرمات التي تقلل أجر الصيام وتنافي روح التقوى. الصيام لا يبطل إلا بما يخرج من جوفه من أكل أو شرب أو جماع، أو ما يفسده بنية الإفطار عمدا.
الفرق بين النظر العارض والنظر المتعمد
النظر العارض: إذا رأى الصائم شيئاً محرّماً بالصدفة، فهذا لا يبطل الصيام، لكن يُستحب التوبة واستغفار الله.
النظر المتعمد: إذا تعمّد الصائم النظر إلى ما حرمه الله، فهذا معصية ويُوجب الذكر والتوبة، لكنه لا يفطر.
النظرة التي تثير الشهوة
بعض الفقهاء أشاروا إلى أن النظرة التي تثير الشهوة الجنسيّة، إن لم تفضِ إلى جماع أو استمناء عمدي، فهي محرمات لا تبطل الصيام، لكنها تؤثر على أجره. الصيام الكامل يشمل ضبط النفس في كل الأفعال والنظرات.
أثر عدم غض البصر على الصيام
عدم غض البصر أثناء الصيام لا يُفسد الصيام شرعاً، لكنه يقلل من فضيلته، لأن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب فقط، بل هو ضبط للنفس عن المحرمات. فقد جاء في الحديث الشريف: الصوم جُنّة، فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم" (متفق عليه).
وهذا يشمل أيضاً ما يراه الصائم من المحرمات، فعلى الصائم أن يسعى لغض بصره لحماية قلبه ونفسه من الشهوة.