ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising
  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

تابعونا على فيسبوك

هل يجوز التحسر على الماضي؟

الاثنين 19 يناير 2026 - 08:27
هل يجوز التحسر على الماضي؟
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

يُعدّ التحسّر على الماضي شعوراً إنسانياً طبيعياً يمرّ به الإنسان عند تذكّره فرصاً ضاعت أو أخطاء ارتكبها، غير أنّ الإسلام تعامل مع هذا الإحساس بميزان دقيق يجمع بين مراعاة الفطرة الإنسانية وتوجيه القلب والعقل نحو ما ينفع في الدنيا والآخرة.

التحسّر الفطري المباح

الإسلام لا يُنكر المشاعر الإنسانية ولا يطالب الإنسان بإلغائها، فالحزن والندم مشاعر فطرية لا يُؤاخذ المرء عليها ما لم تتجاوز حدودها. وقد حزن النبي صلى الله عليه وسلم على وفاة أحبّ الناس إليه، وقال: "إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا". وهذا يدل على أن مجرّد الشعور بالحزن أو التحسّر لا حرج فيه، إذا لم يصحبه اعتراض على قضاء الله أو سخط على حكمه.

التحسّر المذموم والمنهي عنه

التحسّر يصبح مذموماً إذا تحوّل إلى اعتراض على القدر، أو أدّى إلى اليأس والقعود عن العمل، أو الإنغماس في ترديد كلمة "لو" على وجه التسخّط. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل". فالإنشغال بالماضي على حساب الحاضر يفتح باب الوساوس ويُضعف التوكل على الله.

الندم المحمود طريق التوبة

يفرّق الإسلام بين التحسّر السلبي والندم الإيجابي. فالندم على الذنوب والتقصير في الطاعات مطلوب شرعاً، بل هو ركن من أركان التوبة، كما جاء في الحديث: "الندم توبة". وهذا النوع من الندم يدفع الإنسان إلى تصحيح المسار، لا إلى الغرق في جلد الذات.

التوازن الإسلامي في التعامل مع الماضي

يوجّه الإسلام المسلم إلى أن يجعل من الماضي مصدر عِبرة لا حسرة، ومجال تعلّم لا مجال توقّف. فالماضي يُستفاد منه في تصحيح الأخطاء وبناء المستقبل، دون الارتهان له أو التحسّر المستمر عليه.



إقــــرأ المزيد