-
15:44
-
14:07
-
09:25
-
08:38
-
09:31
-
08:44
-
09:41
-
09:03
-
10:07
تابعونا على فيسبوك
حكم المعاملة بالمثل في الإسلام
المعاملة بالمثل من المبادئ الأخلاقية والإجتماعية التي تتعلق بكيفية تفاعل الإنسان مع الآخرين، سواء في الخير أو الشر. في السياق الإسلامي، هذه القضية لها أبعاد شرعية وأخلاقية دقيقة، إذ يوازن الإسلام بين الحق في الدفاع عن النفس وبين الإرتقاء بالقيم الإنسانية من خلال التسامح والرحمة.
تعريف المعاملة بالمثل
المعاملة بالمثل تعني رَدّ الشخص للآخر بما يفعله به، سواء كان ذلك بالإحسان أو بالضرر. وفي الحياة اليومية، قد تبدو هذه الفكرة عادلة، إلا أن الإسلام يضع ضوابط واضحة لها.
الأساس الشرعي للمعاملة بالمثل
الإسلام لا يحرم المعاملة بالمثل في كل الحالات، لكنه يضع حدودها بحيث لا تتجاوز الحق، ويشجع على ضبط النفس والتسامح:
الرد بالمثل في الحق: يقول الله تعالى في القرآن الكريم: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " (فصلت: 34). هذا النص يشير إلى أن الأفضل هو الإحسان والرد بالحسنى، حتى تجاه من يسيء إليك.
القصاص: يسمح الإسلام برد المظالم والإعتداأت الجسدية أو المالية بالحدود الشرعية، وهو نوع من المعاملة بالمثل تحت ضوابط شرعية دقيقة، حيث يقول الله تعالى: "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة: 179). فالقصاص هنا هو ردّ فعل متوازن لا تجاوز فيه للحق.
المعاملة بالمثل بين الإحسان والإنتقام
الإسلام يفرق بين المعاملة بالمثل التي هي ردّ طبيعي للحق، وبين الإنفعال بالإنتقام الشخصي، والذي قد يؤدي إلى الظلم:
الإحسان بالمعروف: يُعدّ من أرقى أشكال المعاملة بالمثل، مثل مسامحة من أساء إليك ورد الإحسان، وهو يرفع قدر الإنسان ويقرّب إلى الله.
الإنتقام غير المشروع: حثّ عليه الشيطان ويؤدي إلى الفوضى الإجتماعية، والإسلام يُحذّر من ذلك ويأمر بضبط النفس والوفاء بالحقوق فقط دون تجاوز.
دور التسامح والرحمة
الإسلام يضع التسامح والرحمة فوق قاعدة المعاملة بالمثل، ويشجع على تجاوز الحق للإرتقاء بالجانب الروحي والأخلاقي، كما ورد في الحديث الشريف: "أَحَبُّ الناسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ".