ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising
  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

تابعونا على فيسبوك

ما معنى الضرورات تبيح المحظورات؟

الجمعة 19 دجنبر 2025 - 15:23
ما معنى الضرورات تبيح المحظورات؟
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

تعد قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" من القواعد الفقهية المهمة في الشريعة الإسلامية، والتي تعكس رحمة الإسلام ومرونته في التعامل مع الظروف الإستثنائية. هذه القاعدة تحمل في طياتها فهماً عميقاً للتوازن بين الإلتزام بالشريعة وبين مراعاة مصالح الإنسان والحياة في أوقات الشدة.

مفهوم القاعدة

القاعدة الفقهية "الضرورات تبيح المحظورات" تعني أن الأعمال التي عادة ما تُعدّ محرمة شرعاً يمكن السماح بها مؤقتاً إذا وقعت ضرورة قصوى تقتضي ذلك، بشرط ألا تتجاوز هذه الأعمال حدود الحاجة. بعبارة أخرى، لا يُلزم الإنسان بالتقيد الكامل بالتحريم في حالات الطوارئ التي تهدد حياته أو مصلحته الكبرى.

الأساس الشرعي

تستند هذه القاعدة إلى النصوص الشرعية الكثيرة التي توضح رحمة الإسلام ومرونته، ومن أبرزها:

القرآن الكريم: يقول الله تعالى: "فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ"(البقرة: 184). هذا النص يبيح للمريض والمسافر القيام بما هو مخالف للصيام عند الضرورة، وهو مثال عملي على مبدأ الضرورة.

السنة النبوية: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"، ما يدل على أن الشريعة جاءت لتجنب الضرر، وأن الضرورة قد ترفع التحريم مؤقتاً لتجنب المخاطر.

أكل الميتة أو المحرّمات عند الخطر: إذا كان شخص مهدداً بالموت جوعاً ولم يجد إلا لحم محرم، فيجوز له أكله حفاظاً على حياته.

شرب الخمر عند فقدان الماء: في حالة الحر الشديد أو فقدان الماء الصالح للشرب، إذا كان لا يوجد بديل آخر، يمكن شرب الخمر لإنقاذ النفس.

تجاوز الحدود في السفر: في حالات الطوارئ، يجوز للمسافر تجاوز بعض القيود الشرعية، مثل جمع الصلوات أو قصرها لتسهيل أداء الفريضة.

ضوابط تطبيق القاعدة

رغم مرونتها، توجد ضوابط لا يجوز تجاهلها:

أن تكون الحاجة ملحة: أي أن الضرورة لا بد أن تكون حقيقية وليس مجرد رغبة شخصية.

ألا تتجاوز الحد: يجب الإقتصار على ما يلزم لتلبية الضرورة فقط.

الرجوع إلى الأصل بعد زوال الضرورة: ما دامت الحالة الإستثنائية انتهت، يعود الإلتزام بالشريعة كما هو.



إقــــرأ المزيد