ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising
  • الفَجر
  • الشروق
  • الظهر
  • العصر
  • المغرب
  • العشاء

تابعونا على فيسبوك

مفهوم اليسر في الإسلام

الأربعاء 22 يوليو 2026 - 09:04
مفهوم اليسر في الإسلام
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

اليسر من أبرز الخصائص التي تميز الشريعة الإسلامية، إذ قام هذا الدين على رفع الحرج عن الإنسان، ومراعاة طبيعته وظروفه، وتحقيق التوازن بين متطلبات العبادة وشؤون الحياة. ولم يكن اليسر في الإسلام مجرد استثناء تلجأ إليه الشريعة في حالات الضرورة، بل هو أصل راسخ ومنهج عام يحكم التشريع الإسلامي في مختلف جوانبه، انطلاقاً من كون الإسلام دين الرحمة والإعتدال، القادر على مواكبة اختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال.

معنى اليسر

اليسر هو التخفيف الذي شرعه الله تعالى لعباده، بما يرفع عنهم المشقة غير المعتادة، ويجعل أداء التكاليف الشرعية في حدود الطاقة البشرية، دون إخلال بمقاصد الدين أو أحكامه.

وقد أكد القرآن الكريم هذا المبدأ في أكثر من موضع، يقول الله تعالى: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ"، كما قال سبحانه: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ"، وقال أيضاً: "يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً.

اليسر أصل من أصول التشريع الإسلامي

يرى علماء أصول الفقه أن قاعدة "المشقة تجلب التيسير" تعد من القواعد الكبرى التي ينبني عليها جانب مهم من الأحكام الشرعية. فكلما وجدت مشقة خارجة عن المعتاد، شرعت الرخص والتخفيفات التي تمكن المسلم من أداء واجباته دون أن يقع في الحرج.

ولا يعني ذلك إلغاء التكاليف أو إسقاط الفرائض، وإنما تكييفها بما يتناسب مع قدرة المكلف، تطبيقًا لقوله تعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا".

وفي السنة النبوية، أكد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بقوله: "إن الدين يسر"، وقوله: "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا"، وهي نصوص تؤسس لفهم متوازن للدين بعيدًا عن التشدد والغلو.

صور اليسر في العبادات

تتجلى سماحة الإسلام في مختلف العبادات التي شرعها، حيث راعت الشريعة أحوال الناس واختلاف قدراتهم.

في الصلاة: أباح الإسلام للمريض أن يصلي جالساً أو مضطجعاً إذا عجز عن القيام، وأجاز الجمع والقصر للمسافر، كما شرع التيمم عند فقدان الماء أو تعذر استعماله.

وفي الصيام: رخص للمريض والمسافر بالإفطار مع القضاء، كما أسقط الصيام عن من يعجز عنه عجزًا دائماً مع إخراج الفدية عند تحقق شروطها.

وفي الحج: اشترط الإسلام الاستطاعة، فلا يجب الحج إلا على من توفرت لديه القدرة المالية والبدنية، مصداقًا لقوله تعالى: "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً".

أما في الزكاة، فلم يفرضها الإسلام إلا على من بلغ ماله النصاب وحال عليه الحول، حماية للفقراء من التكليف بما لا يطيقون.

اليسر في المعاملات

لم يقتصر اليسر على العبادات، بل امتد إلى المعاملات المالية والاجتماعية، حيث دعا الإسلام إلى التسامح والرفق بين الناس، وحث على إنظار المعسر والتخفيف عنه، فقال تعالى: "وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ".

كما نهى عن الغش والإحتكار والربا وكل ما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالناس، وأرسى قواعد تقوم على العدالة والشفافية وحفظ الحقوق.

اليسر ومقاصد الشريعة

يرتبط مبدأ اليسر ارتباطاً وثيقاً بمقاصد الشريعة الإسلامية، التي تهدف إلى حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال. فكل حكم شرعي يحقق هذه المقاصد أو يدفع الضرر عنها ينسجم مع فلسفة التيسير التي أرادها الله لعباده.

ولهذا نجد أن الفقه الإسلامي يمتاز بمرونة كبيرة في التعامل مع النوازل والمستجدات، من خلال الاجتهاد المنضبط الذي يراعي النصوص الشرعية ومصالح الناس، دون إخلال بثوابت الدين.



إقــــرأ المزيد