ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising

الحكمة من صيام النبي ليوم عاشوراء

الأربعاء 24 يونيو 2026 - 13:22
الحكمة من صيام النبي ليوم عاشوراء
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

يُعد يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، من الأيام المباركة التي حظيت بمكانة عظيمة في الإسلام. وقد حرص النبي محمد صلى الله عليه وسلم على صيامه وحثّ المسلمين عليه، لما يحمله من معانٍ إيمانية وتربوية عميقة، ولما يرتبط به من أحداث تاريخية جسّدت انتصار الحق على الباطل. ومن خلال الأحاديث النبوية الشريفة تتجلى الحكم المتعددة التي جعلت صيام عاشوراء عبادة مستحبة يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى.

شكر الله على نعمه ونصره لعباده

أبرز الحكمة من صيام عاشوراء هي شكر الله تعالى على نعمه العظيمة. فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون هذا اليوم، فسألهم عن سبب صيامهم، فقالوا: إنه يوم نجّى الله فيه نبي الله موسى وقومه من فرعون وجنوده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه.

ويُظهر هذا الموقف أن المؤمن يتذكر في هذا اليوم نعم الله على أنبيائه وأوليائه، ويستحضر أن النصر يأتي من عند الله مهما بلغت قوة الظالمين، فيزداد يقيناً وثقة بالله تعالى.

إحياء سنة الأنبياء ووحدة الرسالات

صيام عاشوراء يؤكد وحدة رسالة الأنبياء جميعاً، فالإسلام لا يفصل بين الأنبياء، بل يربط بينهم في سلسلة واحدة من الدعوة إلى التوحيد والحق. وعندما صام النبي صلى الله عليه وسلم هذا اليوم اقتداء بموسى عليه السلام وشكراً لله على نجاته، رسّخ مبدأ الإيمان بجميع الأنبياء واحترام رسالاتهم.

تربية النفس على الطاعة والإنضباط

الصيام مدرسة إيمانية يتعلم فيها المسلم الصبر والتحكم في الشهوات، ويأتي صيام عاشوراء ليجدد هذه المعاني بعد انتهاء موسم الحج وبداية العام الهجري الجديد. فهو فرصة لافتتاح السنة بطاعة وقربة إلى الله، واستحضار أهمية محاسبة النفس وتجديد العهد مع الله.

تكفير الذنوب والخطايا

من أعظم فضائل صيام عاشوراء ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله". وهذا يدل على سعة رحمة الله تعالى وفضله على عباده، حيث يجعل عملاً يسيراً سبباً لمغفرة الذنوب الصغائر لعام كامل، مما يشجع المسلمين على الإكثار من الطاعات والتوبة.

مخالفة أهل الكتاب

ومن الحكم التي أرادها النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً تحقيق التميز في العبادة وعدم التشبه بأهل الكتاب في كل شيء. لذلك قال في آخر حياته: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع"، أي مع العاشر، حتى يكون صيام المسلمين مختلفاً عن صيام اليهود. ومن هنا استحب العلماء صيام التاسع والعاشر معاً، أو العاشر والحادي عشر.

ترسيخ الأمل والإنتصار للحق

يحمل يوم عاشوراء رسالة خالدة مفادها أن الحق ينتصر في النهاية مهما اشتدت المحن. فنجاة موسى عليه السلام وقومه من فرعون كانت مثالاً على أن الله ينصر عباده المؤمنين ويخذل الطغاة. ولذلك فإن صيام هذا اليوم ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو استحضار لمعاني الثبات والصبر والثقة بوعد الله.



إقــــرأ المزيد