-
14:41
-
13:27
-
11:13
-
10:02
-
09:05
-
10:08
-
09:33
-
15:34
-
13:17
تابعونا على فيسبوك
حكم شهادة الزور
الشهادة من أعظم الأمانات التي حمّلها الإسلام للإنسان، لما لها من دور أساسي في حفظ الحقوق وإقامة العدل بين الناس. فبها تُصان الدماء والأموال والأعراض، ويُمنع الظلم والإعتداء. ولذلك شدّد الإسلام على ضرورة الصدق في الشهادة، وحرّم تحريماً قاطعاً ما يُعرف بـ"شهادة الزور"، باعتبارها من كبائر الذنوب التي تفسد حياة الأفراد والمجتمعات.
مفهوم شهادة الزور
شهادة الزور هي أن يشهد الإنسان بما يخالف الحقيقة، سواء كان ذلك بإثبات أمر لم يحدث، أو إنكار حق ثابت، أو تغيير الوقائع لتحقيق مصلحة شخصية أو إلحاق الضرر بالآخرين. وهي تقوم على الكذب المتعمد مع العلم بأن ما يقوله الشاهد غير صحيح. ولا يقتصر أثر شهادة الزور على مجرد الكذب، بل تمتد آثارها إلى ظلم الأبرياء، وضياع الحقوق، وإعانة المعتدين على باطلهم.
تحريم شهادة الزور في القرآن الكريم
جاء تحريم شهادة الزور في القرآن الكريم ضمن النهي عن أقوال وأفعال الباطل، قال الله تعالى: "وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ".
فقد أمر الله تعالى باجتناب قول الزور بكل أشكاله، لأن الكذب والباطل يناقضان مقاصد الشريعة القائمة على العدل والحق. كما قال سبحانه: "وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ". فالآية تبين خطورة كتمان الحق، كما أن قلب الحقيقة في الشهادة أعظم جرماً.
شهادة الزور من كبائر الذنوب
بيّن النبي صلى الله عليه وسلم خطورة شهادة الزور وجعلها من الذنوب العظيمة التي يجب على المسلم الحذر منها. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟" قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئًا فجلس فقال: "ألا وقول الزور، وشهادة الزور"، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. وفي هذا الحديث دلالة واضحة على شدة التحذير من شهادة الزور، إذ قرنها النبي صلى الله عليه وسلم بأعظم الكبائر.
حكم من يشهد زوراً
شهادة الزور محرمة بإجماع العلماء، وهي من الكبائر التي تستوجب التوبة الصادقة إلى الله تعالى. ومن شروط التوبة منها:
الإقلاع عن الذنب فوراً.
الندم على ما صدر من الإنسان.
العزم على عدم العودة إليه.
رد الحقوق إلى أصحابها إذا ترتب على الشهادة ظلم أو ضرر.
فمن تسبب بشهادة الزور في ضياع حق مالي أو معنوي، فعليه أن يسعى إلى إزالة أثر ظلمه قدر استطاعته.
دور المجتمع في مواجهة شهادة الزور
مواجهة شهادة الزور ليست مسؤولية القضاء فقط، بل هي مسؤولية أخلاقية ودينية مشتركة، وذلك من خلال:
تربية الأبناء على الصدق والأمانة.
نشر الوعي بخطورة الكذب في الشهادة.
رفض الوساطة والرشوة التي تدفع البعض إلى قول الزور.
تعزيز قيم العدل وتحمل المسؤولية.