-
14:41
-
13:27
-
11:13
-
10:02
-
09:05
-
10:08
-
09:33
-
15:34
-
13:17
تابعونا على فيسبوك
حكم نعت المسلم بالنفاق
وصف الإنسان المسلم بالنفاق من أخطر الأحكام التي قد تُطلق على الأفراد، لما تحمله كلمة "النفاق" من معنى ديني عميق يرتبط بخلل في العقيدة أو السلوك، ولذلك شددت الشريعة الإسلامية على ضرورة التثبت، ونهت عن التسرع في اتهام الناس بما في قلوبهم، لأن علم السرائر والنيات لا يعلمه إلا الله تعالى.
معنى النفاق في الإسلام
النفاق هو إظهار شيء وإبطان خلافه، وفي الإصطلاح الشرعي ينقسم إلى نوعين رئيسيين:
النفاق الأكبر (نفاق الإعتقاد)
وهو أن يُظهر الإنسان الإسلام ويبطن الكفر، وهذا النوع يُخرج من الملة، وصاحبه يكون في الدرك الأسفل من النار كما قال الله تعالى: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ".
وهذا النوع متعلق بما في القلب من اعتقاد، ولا يجوز لأحد أن يحكم به على شخص بعينه إلا بدليل قطعي، لأن القلوب لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه.
النفاق الأصغر (نفاق العمل)
وهو وجود بعض صفات المنافقين في سلوك المسلم، دون أن يخرج ذلك من الإسلام، مثل الكذب، وخيانة الأمانة، وإخلاف الوعد، والفجور في الخصومة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان". وهذا النوع لا يعني أن صاحبه منافق خارج عن الإسلام، وإنما هو تحذير من التشبه بأخلاق أهل النفاق.
خطورة اتهام المسلم بالنفاق
إن إطلاق وصف "منافق" على مسلم من غير علم أو بينة أمر بالغ الخطورة، لأن هذا الحكم يتضمن اتهامًا يتعلق بالدين والنية، وقد نهى الإسلام عن سوء الظن بالناس والتسرع في إصدار الأحكام.
قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ". كما قال النبي صلى الله عليه وسلم محذراً من التكفير والإتهام الباطل: "إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما". وهذا يدل على خطورة إطلاق الأحكام التي تمس دين الإنسان دون حق.
أثر انتشار اتهام الناس بالنفاق
إن شيوع هذا الوصف في المجتمعات يؤدي إلى نتائج خطيرة، منها:
نشر الكراهية والفرقة بين المسلمين.
تحويل الخلافات الفكرية أو السياسية إلى اتهامات دينية.
إضعاف روح النصيحة والحوار.
ظلم الأبرياء وتشويه سمعتهم.
وقد أمر الإسلام بالعدل حتى مع من نختلف معهم، قال تعالى: "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ".