ولو – إسلام" منصة دينية للتأمل، للفهم، وللربط بين جوهر الدين وروح العصر" بالعربي Français English
Advertising
Advertising

قيمة السلام في الإسلام

الاثنين 27 يوليو 2026 - 10:28
قيمة السلام في الإسلام
بقلم: Sdik Fahd
Zoom

السلام من أعظم القيم التي رسّخها الإسلام، فهو ليس مجرد غياب للحرب أو توقف للعنف، بل هو منظومة متكاملة من الرحمة والعدل والتسامح والأمن النفسي والإجتماعي. وقد جعل الإسلام السلام غاية من غايات الرسالة السماوية، وربطه بإصلاح علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبغيره، حتى يصبح المجتمع فضاء للتعايش والإستقرار والطمأنينة.

السلام قيمة أصيلة في العقيدة الإسلامية

ينطلق مفهوم السلام في الإسلام من الإيمان بأن الإنسان مخلوق مكرّم، وأن حفظ كرامته وحقوقه مقصد أساسي من مقاصد الشريعة. فالإعتداء على النفس أو الظلم أو نشر الفساد يتعارض مع المبادئ التي جاء بها الإسلام، لأن الأصل في علاقة الإنسان بالآخرين هو التعارف والتعاون وليس الصراع.

قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا"، وهي آية تؤسس لفكرة التواصل بين البشر واحترام التنوع والإختلاف.

فالسلام في التصور الإسلامي يبدأ من داخل الإنسان؛ من خلال تهذيب النفس، والتحكم في الغضب، والإبتعاد عن الحقد والكراهية، لأن الإنسان الذي يعيش السلام الداخلي يكون أكثر قدرة على نشره في محيطه.

السلام في أخلاق النبي 

جسّد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم معاني السلام في أقواله وأفعاله، فقد كان مثالاً في الرحمة والعفو وحسن التعامل مع المخالفين. وقد وصفه القرآن الكريم بقوله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على إفشاء السلام بين الناس، فقال: "أفشوا السلام بينكم"، لأن نشر التحية الطيبة يزرع المحبة ويقوي الروابط الاجتماعية ويزيل مشاعر العداء والجفاء.

كما أظهر النبي صلى الله عليه وسلم أهمية التسامح في مواقف عديدة، ومنها عفوه عن كثير ممن أساؤوا إليه، مؤكداً أن القوة الحقيقية ليست في الإنتقام، بل في القدرة على ضبط النفس واختيار طريق الإصلاح.

السلام والعدل

لا يمكن أن يتحقق السلام الحقيقي في غياب العدل، فالإسلام لا يدعو إلى سلام شكلي يقوم على السكوت عن الظلم، بل يؤكد أن الأمن والاستقرار يحتاجان إلى إقامة الحق وردّ المظالم.

قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ"، فالعدل هو الأساس الذي يحمي المجتمعات من الصراعات والانقسامات، بينما يؤدي الظلم إلى فقدان الثقة وانتشار التوتر.

ولهذا ربط الإسلام بين السلام واحترام حقوق الإنسان، سواء تعلق الأمر بحقوق المسلمين أو غير المسلمين، فقد أكد القرآن مبدأ عدم الإعتداء، فقال تعالى: "وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ".

السلام ومواجهة العنف والتطرف

يرفض الإسلام كل أشكال العنف غير المشروع، ويعتبر الاعتداء على الأبرياء جريمة عظيمة. وقد شدد القرآن على حرمة قتل النفس بغير حق، فقال تعالى: "مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً".

ومن هنا فإن نشر ثقافة السلام يمثل وسيلة أساسية لمواجهة التطرف والكراهية، عبر تعزيز قيم العلم والحوار والتربية على احترام الإنسان.



إقــــرأ المزيد