-
14:41
-
13:27
-
11:13
-
10:02
-
09:05
-
10:08
-
09:33
-
15:34
-
13:17
تابعونا على فيسبوك
هل نحن في آخر الزمان؟
الحديث عن آخر الزمان من أكثر المواضيع التي أثارت اهتمام المسلمين عبر العصور، لما يرتبط به من أسئلة حول علامات الساعة، وظهور الفتن، وتغير أحوال الناس، ومصير العالم قبل قيام الساعة. وقد تناول القرآن الكريم والسنة النبوية هذا الموضوع بتفصيل، مع التأكيد على أن موعد الساعة لا يعلمه إلا الله تعالى، وأن الإنسان مطالب بالإستعداد لها بالعمل الصالح وليس بالانشغال بالتكهنات.
مفهوم آخر الزمان في الإسلام
يقصد بآخر الزمان الفترة التي تسبق قيام الساعة، وهي مرحلة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع أحداث وعلامات فيها. وقد قسم العلماء علامات الساعة إلى قسمين رئيسيين:
العلامات الصغرى: وهي أحداث تظهر قبل قيام الساعة بمدة طويلة، وقد وقع كثير منها عبر التاريخ، مثل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، ووفاته، وانتشار الفتن، وظهور بعض مظاهر التغير الاجتماعي والأخلاقي، وكثرة القتل، وظهور مدّعي النبوة، وغيرها مما ورد في الأحاديث الصحيحة.
العلامات الكبرى: وهي أحداث عظيمة تقع قرب قيام الساعة، ومن أشهرها ظهور المسيح الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والدخان، وغيرها من العلامات التي جاءت بها النصوص الشرعية.
هل نحن فعلاً في آخر الزمان؟
يرى كثير من المسلمين أن البشرية تعيش مرحلة متقدمة من التاريخ، وأن بعض العلامات التي وردت في السنة قد ظهرت أو تتكرر صور منها. فانتشار الفتن، وتسارع الأحداث، وكثرة النزاعات، والتغيرات الكبيرة في حياة الناس، كلها أمور تجعل البعض يشعر بأن العالم يقترب من نهايته.
لكن المنهج الإسلامي لا يسمح بالجزم بأن الساعة قريبة جداً أو أنها ستقع في زمن معين، لأن الله تعالى قال: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي". كما قال سبحانه:"إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ".
وقد أكد العلماء أن ظهور بعض العلامات لا يعني بالضرورة معرفة قرب القيامة بمدة محددة، لأن كثيراً من العلامات الصغرى قد تمتد عبر أزمنة طويلة.
نظرة الإسلام إلى كثرة الفتن في آخر الزمان
ورد في السنة النبوية أن من خصائص آخر الزمان كثرة الفتن والابتلاءات، وأن المسلم سيواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على دينه وأخلاقه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمالِ فتَناً كقطعِ اللَّيلِ المظلمِ ، يصبحُ الرَّجلُ مؤمناً ويمسي كافراً ، ويمسي مؤمناً ويصبحُ كافراً يبيعُ أحدُهم دينَهُ بعرضٍ منَ الدُّنيا".
وهذا الحديث يبين أن التعامل الصحيح مع الفتن ليس انتظار نهايتها، وإنما المبادرة إلى الطاعات والثبات على الحق. فالفتن قد تكون في العقيدة، أو الأخلاق، أو الشبهات الفكرية، أو انتشار الظلم، أو اضطراب الأحوال، وهي أمور تحتاج إلى وعي وإيمان وصبر.
الحكمة من الإخبار بعلامات الساعة
لم يذكر الإسلام علامات الساعة بهدف دفع الناس إلى القلق واليأس، بل بهدف إيقاظ القلوب وتحفيز الإنسان على الاستقامة. فمعرفة أن الدنيا زائلة تذكّر الإنسان بأهمية العمل الصالح، والعدل، والإحسان، والتوبة.
قال الله تعالى: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ". فحتى لو لم يكن الإنسان في زمن العلامات الكبرى، فإن قيامته الخاصة تبدأ بوفاته، ولذلك كان الإستعداد للقاء الله هو القضية الأهم.