-
14:41
-
13:27
-
11:13
-
10:02
-
09:05
-
10:08
-
09:33
-
15:34
-
13:17
تابعونا على فيسبوك
حكم المراهنات في الإسلام
من منظور الشريعة الإسلامية، فإن موضوع المراهنات يرتبط بمفهوم القمار والميسر الذي جاء تحريمه بنصوص واضحة في القرآن الكريم والسنة النبوية، لما يترتب عليه من أضرار دينية واقتصادية واجتماعية. لذلك اهتم العلماء ببيان حكمها وضوابطها، والتمييز بين صور الجواز والصور المحرمة.
مفهوم المراهنات في الإسلام
المراهنة هي اتفاق بين طرفين أو أكثر على دفع مال أو منفعة مقابل احتمال الفوز أو الخسارة بناءً على نتيجة غير مضمونة. ويأخذ الفائز المال الذي دفعه الخاسرون أو جزءًا منه.
ومن صورها المعاصرة:
المراهنة على نتائج مباريات كرة القدم أو الرياضات المختلفة.
المراهنات عبر المواقع الإلكترونية والتطبيقات.
ألعاب الحظ التي يدفع فيها الشخص مالًا مقابل فرصة ربح.
المسابقات التي يكون فيها الاشتراك المالي مقابل احتمال الفوز بجائزة.
ويُطلق الفقهاء على كثير من هذه الصور اسم الميسر أو القمار، لأن فيها مخاطرة مالية يكون فيها أحد الأطراف غالباً رابحاً والآخر خاسراً دون مقابل حقيقي من العمل أو الإنتاج.
حكمها في الإسلام
أجمع علماء المسلمين على تحريم المراهنات القائمة على دفع المال مقابل احتمال الربح أو الخسارة، إذا كانت داخلة في معنى القمار.
وقد استدل العلماء بقول الله تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ". فقد قرن الله تعالى الميسر بالخمر، وبيّن أنه من الأعمال التي يجب اجتنابها.
كما قال سبحانه: "إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ". وهذا يدل على أن القمار ليس مجرد معاملة مالية، بل له آثار خطيرة على أخلاق الناس وعلاقاتهم.
أسباب تحريم المراهنات
لأنها تقوم على أكل أموال الناس بالباطل
الإسلام يحث على الكسب المشروع القائم على العمل والتجارة النافعة، بينما تقوم المراهنات غالبًا على انتقال المال من شخص إلى آخر بسبب الحظ أو التوقع.
قال الله تعالى: "وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ". فالمال في الإسلام له حرمة، ولا يجوز أخذه إلا بطرق مشروعة تحقق العدل بين الأطراف.
لأنها تؤدي إلى الإدمان والطمع
تبدأ المراهنات غالباً بمبالغ صغيرة، وقد يشعر الشخص بأنه قادر على تحقيق أرباح سهلة، مما يدفعه إلى تكرار التجربة وزيادة المبالغ تدريجياً.
وقد يتحول الأمر إلى إدمان يجعل الإنسان:
يهدر أمواله.
يهمل مسؤولياته.
يدخل في الديون.
يعيش حالة من القلق والتوتر بسبب الخسائر المتكررة.
لأنها تعتمد على الحظ أكثر من الجهد
الإسلام لا يحرم الربح، لكنه يفرق بين الربح الناتج عن تجارة أو عمل أو مهارة معتبرة، وبين الربح القائم على المجازفة المحضة.
فالتاجر يربح مقابل سلعة أو خدمة يقدمها، أما المراهن فيربح غالبًا لأن توقعه وافق النتيجة، ويخسر لأن توقعه لم يتحقق.
لأنها قد تفسد العلاقات بين الناس
قد تؤدي المراهنات إلى:
العداوة بين المتنافسين.
التعصب المفرط للفرق والأشخاص.
الفرح بخسارة الآخرين.
انتشار الخلافات بين الأصدقاء والعائلات.
وهذه من الآثار التي حذر منها القرآن عند الحديث عن الميسر.
حكم الربح الناتج عن المراهنات
المال الناتج عن المراهنات المحرمة لا يُعد كسبًا طيبًا، لأن الأصل الذي بُني عليه غير مشروع.
ومن وقع في ذلك فعليه:
التوبة إلى الله تعالى.
الندم على الفعل.
العزم على عدم العودة إليه.
التخلص من المال المحرم بطريقة مناسبة، مثل صرفه في وجوه الخير دون نية التصدق طلبًا للأجر من مال غير مشروع.