-
14:41
-
13:27
-
11:13
-
10:02
-
09:05
-
10:08
-
09:33
-
15:34
-
13:17
تابعونا على فيسبوك
مكانة الأسرة في الإسلام
تحتل الأسرة مكانة مركزية في التصور الإسلامي، فهي ليست مجرد رابطة اجتماعية تجمع بين أفراد تربطهم صلة الدم أو الزواج، بل هي مؤسسة إنسانية ذات رسالة عظيمة، تقوم عليها استقامة المجتمع وتماسكه. فقد جعل الإسلام الأسرة موضع السكينة والمودة والرحمة، واعتبرها البيئة الأولى التي يتشكل فيها الإنسان فكراً وسلوكاً وأخلاقاً.
ومن خلال تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية، يظهر أن الإسلام أولى الأسرة عناية خاصة، فوضع لها قواعد دقيقة تحفظ حقوق أفرادها، وتنظم العلاقات داخلها، وتضمن قيامها بدورها في بناء الإنسان الصالح والمجتمع المتوازن.
الأسرة في القرآن الكريم
رفع القرآن الكريم من شأن العلاقة الزوجية، وجعلها آية من آيات الله في الكون، فقال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً". تؤكد هذه الآية أن الزواج في الإسلام ليس علاقة مادية أو مصلحة مؤقتة، وإنما رابطة تقوم على السكن النفسي والطمأنينة العاطفية والتعاون بين الزوجين. فالمودة تعني المحبة المتبادلة، والرحمة تعني الرعاية والتسامح والتغاضي عن الأخطاء.
كما جعل الإسلام الأسرة إطاراً لحفظ الإنسان من الإنحراف، وتحقيق الإستقرار النفسي والإجتماعي، إذ يجد الفرد داخلها الدعم والعاطفة والشعور بالإنتماء.
الزواج في الإسلام
نظر الإسلام إلى الزواج باعتباره مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، وليس مجرد عقد يترتب عليه حقوق مادية فقط. فالزوجان شريكان في بناء الأسرة وتربية الأبناء وتحقيق مقاصد الحياة المشتركة.
وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على حسن المعاملة داخل الأسرة، فقال: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي". فالمعيار الحقيقي للأخلاق لا يظهر فقط في التعامل مع الآخرين، بل يبدأ من داخل البيت، حيث الرحمة والإحترام والوفاء.
وقد حفظ الإسلام للمرأة مكانتها، فأقر حقوقها في الكرامة والنفقة والرعاية، كما حمّل الرجل مسؤولية القيام بواجباته الأسرية بعيداً عن الظلم أو التعسف.
الأسرة مدرسة القيم والأخلاق
تُعد الأسرة في المنظور الإسلامي أول مدرسة يتعلم فيها الإنسان مبادئ الإيمان والأخلاق والسلوك. فالطفل لا يكتسب القيم من خلال التوجيه النظري فقط، بل من خلال ما يراه من تصرفات والديه وعلاقتهما ببعضهما.
ومن داخل الأسرة يتعلم الأبناء:
احترام الآخرين.
الصدق والأمانة.
المسؤولية والإنضباط.
الرحمة والتعاون.
الإرتباط بالقيم الدينية والوطنية والإنسانية.
ولهذا اهتم الإسلام بتربية الأبناء، وجعلها أمانة عظيمة، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً". فالوالدان مسؤولان عن توجيه الأبناء وحمايتهم وتوفير البيئة التي تساعدهم على النمو السليم.
الأسرة ودورها في حماية المجتمع
لا يمكن بناء مجتمع قوي دون أسر مستقرة، لأن الأسرة هي الوحدة الأساسية التي يتكون منها المجتمع. فكلما كانت الأسرة متماسكة، انعكس ذلك على انتشار الأمن النفسي والإجتماعي، وانخفضت مظاهر التفكك والانحراف.
وقد أدرك الإسلام أن كثيراً من المشكلات الإجتماعية تبدأ من ضعف الروابط الأسرية، لذلك وضع منظومة متكاملة لحماية الأسرة من النزاعات والانهيار، ودعا إلى الإصلاح والحوار والصبر.